لاقتناص أغراضه" [1] ، وهذا دالٌ على أن كلام ابن مسعود - رضي الله عنه - ينبغي أن يُفهم في إطاره، فلا يتخذ مطية لهدم الشريعة التي هي أصل أثر ابن مسعود - رضي الله عنه -، ولذا فإنه كان يُقَعِّدُ لقراءته أقوى تقعيد، ويعتمد على أوثق الأسانيد وهو قوله: (أخذتها من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [2] ."
ومن أحسن أدلة التوقيفية في أداء القرآن قوله - صلى الله عليه وسلم: (ما أنا بقارئ) ؛ إذ كررها ثلاثًا وبين أبو شامة -رحمه الله تعالى- بأن قوله أولًا (ما أنا بقارئ) دالٌ على الامتناع، وثانيًا على الإخبار بالنفي المحض، وثالثًا على الاستفهام،"ويؤيده أن في رواية أبي الأسود في مغازيه عن عروة أنه قال: (كيف أقرأ) ، وفي رواية عبيد بن عمير عن ابن إسحاق: (ماذا اقرأ) وفي مرسل الزهري في دلائل البيهقي: (كيف أقرأ) ، وكل ذلك يؤيد أنها استفهامية" [3] .
المطلب الخامس: المقتضى المنهجي لدلالات حديث المعارضة، ومفردات تلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - ألفاظ القرآن الكريم:
إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد كُفي مؤنة الحفظ والمراجعة لتكفل الله - سبحانه وتعالى - له بذلك، على ما سبق في حديث المعالجة [4] ، فإن خطواته البشرية لتثبيت الحفظ، ودوام المراجعة، إن هي إلا إشاراتٌ واضحةٌ لتحويل مقتضاها إلى قواعد منهجية في الإحاطة بالدرس القرآني حفظًا، وتلاوةً، ومراجعةً، واستدعاءً، وبيان معنى، وعملًا، وصنيع البحث هنا مجرد الإشارة العابرة إلى بعض ذلك بغية الإثارة، والاستفزاز البحثي لمن يعتريه طيف التوهم في المفردات الشرعية الأساسية، أو يقذف الشيطان في قلبه وسواس الشك،
(1) الموافقات2/ 176، مرجع سابق.
(2) المعجم الكبير للطبراني 3/ 197، مرجع سابق.
(3) انظر: فتح الباري 1/ 24، مرجع سابق.
(4) انظر: المبحث السادس من هذا الفصل.