ولأن محور البحث وهو (التلقي) قد يجابه بجملة انتقادات في دقته، أو بقدحٍ في هيئته، ويُرَشِّح ذلك غرابة الاتصال بين مخلوقين من مستويين فيزيائيين مختلفين، وخصوصيته بين طرفي العملية التعليمية التلقينية؛ فقد انعقد الفصل الأخير لمعالجة جانب السلب في موضوع البحث، بعد أن سبقته الفصول الأربعة بمعالجة جوانب الإيجاب فيه، ولذا كان الفصل الخامس، وعنوانه: دمغ الباطل، وفيه يذكر الباحث بعض الشبهات المقدوح بها في دقة تلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - ألفاظ القرآن الكريم، دامغًا باطلها بحقائق التلقي اليقينية التي حفت العملية التعليمية بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وجبريل - عليه السلام -، ولذا فتناولها سيكون من هذه الزاوية لا غير.
ولأن البحث دائر حول منهج يُعلَّم ويُتعلم تلقيًا فقد أُلحق بالبحث مناقشة علمية حول ماهية المنهج المتلقى (القرآن الكريم) من حيث حدوده اللفظية كنوع من المعرفة لمذاهب العلماء حول الحدود الفاصلة في تعريف القرآن الكريم، وللتأكيد على أن اختلاف ألفاظهم في تعريفه ... إن هو إلا زيادة تأكيد منهم على بدهية حدوده اللفظية عند المسلمين، والمنهج التلقيني في تعلمه وتعليمه ليُعلَم أن التلقي صفة ذاتية للقرآن الكريم.
وقد حذف الباحث من هذه الطبعة بعض المباحث، والتراجم، والحواشي التي لم يرها ضرورية في النشر العام [1] ، وكانت من أصل الرسالة، كما أن الباحث يعتذر عن الطبيعة الجدلية التي كانت تسوق إليها طبيعة المسألة المبحوثة سوقًا، كما عمد إلى تزكية الجو العلمي للبحث بجمل أدبية في آخر كل مرحلة من مراحل البحث التي عبرت عنها الفصول والمباحث.
ومن الله -وحده-يُلتمس التوفيق والسداد،
(1) أصل هذا البحث رسالة علمية قدمت لنيل درجة التخصص الأولي (الماجستير) من قسم التفسير وعلوم القرآن في جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في السودان تحت إشراف فضيلة الأستاذ الدكتور/أحمد علي الإمام مدير جامعة القرآن الكريم سابقًا ومستشار الرئاسة لشؤون التأصيل، ونالت درجة ممتاز مع التوصية بطباعتها.