لما كان البحث دائرًا حول كيفية تعليم جبريل - عليه السلام -؛ فقد لزم أن تعرف مؤهلات المعلم من حيث هو معلم خاص من عالم غيبي؛ فتظهر من خلال ذلك صورة تفرغه لهذه المهمة الجليلة، وجدارته القائمة على إعداده الإلهي، واستعداده الخَلْقِي، والخُلُقِي (المهاري) ؛ فكان الفصل الأول منعقدًا لهذه الغاية، وعنوانه: مؤهلات المعلم.
ولأن المعلم الملقي ينتمي من حيث جنسه إلى عالم الغيب بالنسبة للبشر، وذا يقتضي عدم قدرة الإنسان في أحواله الطبيعية على الالتقاء بعالم غيبي أو الاتصال به؛ فقد لزم أن يُعْلَمَ تفصيل السبل التي جعلت الاتصال بين المعلم جبريل - عليه السلام - والمتعلم وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - ميسورًا بل أكثر يسرًا من اتصال البشر بالبشر ... فتخبت عند ذاك قلوب الذين أوتوا العلم بأن جبريل - عليه السلام - كان يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل لحظة زمانية، في أي حيز مكاني ليؤدي مهمته التعليمية إنشاءً، أو متابعة ... وذلك مفصل في الفصل الثاني، وعنوانه: اتصال جبريل - عليه السلام - بالنبي - صلى الله عليه وسلم - للوحي القرآني.
ولما كان ما سبق تقدمةً لغاية البحث الأساسية: وهي بيان أوجه تعليم جبريل - عليه السلام - لفظ القرآن، ومتعلقات ذلك؛ وتلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - ألفاظ القرآن منه، فقد كان الفصل الثالث منعقدًا لتلك الغاية، وعنوانه: هيئة تلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - ألفاظ القرآن الكريم من جبريل - عليه السلام - بما يحتويه من مباحثه التسعة.
وإذ توجد في كل موضوع جوانب تقرب من محور البحث عَرَضًَا أو غَرَضًَا؛ فقد كان الفصل الرابع منعقدًا لهذه الغاية، وعنوانه: الأصول العامة في تعليم جبريل - عليه السلام - القرآن من حيث اللفظ، وهو يرمي لتحقيق هذا الهدف لا لغيره، كما أن فيه بيان لمظاهر الصحبة المتميزة بين جبريل - عليه السلام - والنبي - صلى الله عليه وسلم -، والارتباط الوثيق بينهما، والعلاقة الحميمة التي تمثل أوج الروابط بين مقرئ ملقي، وقارئ متلقي.