وجهٌ عامٌ: بأن يضع له علامةً لابتداء السورة، أو انتهائها، أو الفصل بين السورتين؛ كما في حديث ترجمان القرآن ابن عباس [1] - رضي الله عنه - قال: كان جبريل - عليه السلام - ينزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوحي فإذا قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، افتتح سورة أخرى [2] .
وعنه - رضي الله عنه - قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا نزل جبريل - عليه السلام - فقال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، علم أنها سورة [3] .
ثانيًا: التوسط في كمية المنزل: الذي يعلمه جبريل - عليه السلام - للنبي - صلى الله عليه وسلم - ويوضح ذلك الحديث الذي رواه الحاكم: عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (فصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة في السماء الدنيا، فجعل جبريل - عليه السلام - ينزله على النبي - صلى الله عليه وسلم - ورتلناه ترتيلًا) قال سفيان -أحد رجال إسناد الحديث-: خمس آيات، ونحوها [4] .
وعن أبي العالية قال: قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات، فإن جبريل - عليه السلام - نزل به على محمد - صلى الله عليه وسلم - خمس آيات خمس آيات) [5] . ولا يخفى أن هذا وصف لحال الغالب، وإلا فقد ينزل ما هو أكثر من ذلك، وما هو أقل.
ثالثًا: مقارنة التلقين بالأمر بكتابة الوحي القرآني على سبيل الفورية: فقد جاء في فضائل الصحابة: عن فاطمة بنت عبد الرحمن قالت: حدثتني أمي أنها سألت عائشة، وأرسلها عمها فقال: إن أحد بنيك يقرئك السلام، ويسألك عن عثمان بن عفان؛ فان الناس قد شتموه. فقالت: لعن الله من لعنه، فوالله لقد
(1) كَثُرَتْ الأحاديث عن ابن عباس في كتب علوم القرآن، وقد شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب بخصوصه كما ذكر في ترجمته، وقال ابن مسعود: نعم ترجمان القرآن ابن عباس، وقال: لو أدرك ابن عباسٍ أسناننا ما عشره منا أحد، وروي ابن أبي خيثمة بسند فيه جابر الجعفي أن ابن عمر كان يقول: ابن عباس أعلم أمة محمد بما أنزل على محمد، وروى ابن سعد بسند صحيح: أن أبا هريرة قال لما مات زيد بن ثابت: مات اليوم حبر الأمة، ولعل الله أن يجعل في ابن عباس خلفًا منه ... تهذيب التهذيب7/ 67، مرجع سابق.
(2) رواه الطبراني في المعجم الكبير 12/ 82، مرجع سابق.
(3) المستدرك على الصحيحين 2/ 668، مرجع سابق، وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
(4) المستدرك علىالصحيحين2/ 667، مرجع سابق، وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
(5) (الخطيب البغداي) أبو بكر أحمد بن علي 463هـ: تاريخ بغداد 31/ 288 - دار الكتب العلمية، بيروت.