كان قاعدًا عند نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمسندٌ ظهره إلي وإن جبريل - عليه السلام - ليوحي إليه القرآن، أنه ليقول له: (اكتب يا عثيم) ، فما كان الله - عز وجل - لينزله تلك المنزلة إلا وهو كريمٌ على الله ورسوله [1] .
وكحديث عثمان بن أبي العاص المتقدم آنفًا، وهذا مقتضٍ تلقائي لوصف القرآن بالكتاب.
رابعًا: التركيز: من حيث توقيف الله - عز وجل - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - على الأوقات التي ينزل عليه الوحي فيها، والأوقات التي يراجع فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن (قيام الليل، رمضان) ؛ إذ الاهتمام بهذا الموضوع بلغ حد بيان الأوقات التي ينشغل فيها قلب المرء وجوارحه بما لا يتعلق بالقرآن؛ حتى تُهْتَبل الأوقات الأخرى المحددة في مراجعة القرآن كما قال - سبحانه وتعالى: {إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا} "المزمل/7"، قال ابن زيد:"فراغًا طويلًا لحوائجك، فافرغ لدينك بالليل" [2] ، ولا يعني التوقيف هنا نفي ما عدا هذه الأوقات للقراءة أو المراجعة، بل المراد الوقوف على مدى العناية بالقرآن الكريم.
(1) أخرجه (ابن أبي عاصم) أبو بكر عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني (ت 287هـ) : كتاب السنة
2/ 592، حققه محمد ناصر الدين الألباني، ط3، 1413هـ - 1993م، المكتب الإسلامي - بيروت، وعبد الله ابن أحمد في فضائل الصحابة 1/ 498.
(2) التحرير والتنوير 29/ 265، مرجع سابق.