فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 360

وعن جابر - رضي الله عنه: غزونا مع رسول الله قومًا من جُهينة، فقاتلونا قتالًا شديدًا، فلما صلينا الظهر قال المشركون: لو ملنا عليهم ميلةً لاقتطعناهم، فأخبر جبريل رسول الله بذلك ... الحديث [1] .

وخرج معاوية - رضي الله عنه - على حلقة في المسجد، فقال: ما أجلسكم؟، قالوا: جلسنا نذكر الله، قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك. قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، وما كان أحدٌ بمنزلتي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقل عنه حديثًا مني، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج على حلقة من أصحابه فقال: (ما أجلسكم؟ ) قالوا: جلسنا نذكر الله، ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومن به علينا. قال: (آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ ) قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك. قال: (أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة) [2] .

فإذا تأمل القارئ نقل جبريل - عليه السلام - هاهنا، وشغل ذهنه بكيفية نقله للقرآن -أخبت قلبه لما سبق ذكره من الدقة البالغة في تلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - ألفاظ القرآن من جبريل - عليه السلام -، وتعليم جبريل - عليه السلام - إياه ذلك.

2 -الدقة في نقل أحداث المستقبل: فقد روت أم سلمة -رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اضطجع ذات ليلة للنوم، فاستيقظ وهو حائرٌ، ثم اضطجع، فرقد، ثم استيقظ وهو حائرٌ، دون ما رأيت به المرة الأولى، ثم اضطجع فاستيقظ وفي يده تربة حمراء يقلبها، فقلت: ما هذه التربة يا رسول الله؟ قال: (أخبرني جبريل - عليه السلام - أن هذا يقتل بأرض العراق) -للحسين- فقلت لجبريل: أرني تربة الأرض التي يقتل بها فهذه تربتها) [3] .

وهل التربة الحمراء أهم من نقل أداء ألفاظ القرآن؟.

غير أن الدقة هي السمة الدائمة لعمل جبريل - عليه السلام - وتعليمه، حتى اتسعت لتعليم الصلاة عمليًا: فعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

(1) صحيح مسلم 1/ 575، مرجع سابق.

(2) صحيح مسلم 4/ 2075، مرجع سابق.

(3) المستدرك على الصحيحين4/ 440، مرجع سابق، وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت