فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 360

(أَمَّني جبريل - عليه السلام - عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك، وصلى بي العصر حين كان ظله مثله، وصلى بي يعني المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله، وصلى بي العصر حين كان ظله مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل، وصلى بي الفجر فأسفر، ثم التفت إلي فقال: يا محمد! هذا وقت لأنبياء من قبلك والوقت ما بين هذين الوقتين) [1] .

فكيف تعليمه القرآن؟، وظاهرٌ أن تعليم الصلاة عمليًا يقرب أن تطلق عليه وجهًا أدائيًا، فلأداء القرآن أعلى شأنًا من بيان الهيئات التفصيلية للصلاة بأسلوب عملي، فما الذي يستنكره من شذ عن سائر المسلمين وقال: إن الأداء ليس متواترًا، أو لم يعلمه جبريل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، على أن أهل المآرب اتخذوا ذلك ذريعةً ليبطلوا أصل اللفظ.

وأقل الأحوال أن يكون أداء لفظ القرآن شأنه كشأن الهيئات التفصيلية للصلاة، فيظهر عند ذاك برهان عدم المبالغة في ذلك عندما تجد القرآن ذاته يتكلم عن الهيئات التفصيلية لتلقي القرآن وتلقينه وأدائه، ولا يوجد ذلك لتفصيل أمور الصلاة.

(1) سنن أبي داود 1/ 107، مرجع سابق، قال الشيخ الألباني:"حسن صحيح"، وأصله في صحيح البخاري 1/ 195 مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت