فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 360

وإذا كان التكليف بالأمور العبادية الفرعية مثلًا قد بلغ مستوىً من الدقة في التوقيف تعجم كل من يريد التهوين من اللفظ القرآني، فتحيل ما أعجمه مهملًا، فكذلك نقل كلام الله - عز وجل - ... ومن نماذج ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءه جبريل - عليه السلام - في أول ما أُوحِيَ إليه فأراه الوضوء والصلاة، فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة من ماء، فنضح بها فرجه [1] .

ولا يُعَلِّمه هذا المستوى من الدقة في الأمور العبادية التي اصطلح على تسميتها بالفرعية، ويُفْقِرَ أصل أصول الشريعة من المماثلة في دقة التعامل، بل كان مستوى الدقة في لفظ القرآن بالغًا غاية لا يصدقها عقلٌ بشري، لولا أنها نقلت ... وإنما قيل: لا يصدقها عقلٌ بشري؛ لأنها لا تخطر على باله من حيث هذه الضخامة في تتبع قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - حرفًا حرفًا، كنقلهم عدد شعرات النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] ، ولَنَقْلُ حروف القرآن أخطر وأجل.

ب - بيان رُقي الصحبة بين المُعَلِّم - عليه السلام - والمتعلم - صلى الله عليه وسلم - التي تؤدي إلى المتابعة المتميزة التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحظى بها من جبريل - عليه السلام - بأمر الله - عز وجل -، وذي المتابعة تعطي خصوصيةً للمُعَلِّم - عليه السلام - والمتعلم - صلى الله عليه وسلم - هنا، لا توجد بين غيرهما، لا جرم أن قول الله - سبحانه وتعالى - { ... فَإنَّكَ بِأعْيُنِنَا ... } "الطور/48"مُفَسِّرٌ لتلك العلاقة التي بلغت ذروتها، حتى يكاد جبريل - عليه السلام - لا يفارق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا فيما ندر أمرًا من ربه - عز وجل -، مع المعية العامة والخاصة لله - سبحانه وتعالى - ... وذا كله يعطيك مؤشرًا واضحًا على المتابعة التي كانت ألفاظ القرآن تحظى بها، واستحالة تطرق الخلل لأداء اللفظ، بله اللفظ ... .

(1) (الكسي) أبو محمد عبد بن حميد بن نصر ت 249هـ: المنتخب من مسند عبد بن حميد، مراجعة: صبحي البدري السامرائي ـ محمود محمد خليل الصعيدي، 1408هـ - 1988م، مكتبة السنة - القاهرة، ورواه ابن ماجة 1/ 157، مرجع سابق. وقال الألباني:"صحيح".

(2) إشارة إلى حديث أنس - رضي الله عنه - عند الترمذي 4/ 435، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت