ج - تثبيت ما سبق من تحليل في تعليم جبريل - عليه السلام - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لفظ القرآن، وأن ما ذُكِرَ ليس مبالغةً استهوتها الزخارف اللفظية، والعاطفة المجردة مما قد يزعم زاعمٌ أن البحث صدر منها.
ولْيُشْرِع الحديث عن صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - لجبريل - عليه السلام - أشرعته ... وحُقَّ لحديثٍ كهذا الحديث أن تعروه هزة الذكرى، وحُمْرة الحياء ... فلتغتفر زلة التقصير فيه بداية
حَدِّثْ عن القوم، فالألفاظ ساجدةٌ ... .. خلف المحاريبِ، والأوزانُ تبتهلُ
المطلب الثاني: نماذج من العلاقة العامة بين جبريل - عليه السلام - والنبي - صلى الله عليه وسلم:
أولًا: في المسائل الشخصية: يظهر جبريل - عليه السلام - غاديًا رائحًا في أمورٍ تتعلق بخصوصيات النبي - صلى الله عليه وسلم - الأسرية، ومن ذلك:
1 -زواجه من عائشة -رضي الله تعالى عنها-: وفيها يظهر أن جبريل - عليه السلام - قد يستخدم وسائل متعددة وربما غير معهودة لإخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعليمه، فعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (رأيتك في المنام يجيء بك الملك في سرقة من حرير، فقال لي: هذه امرأتك، فكشفت عن وجهك الثوب، فإذا هي أنت، فقلت: إن يك هذا من عند الله يمضه) [1] ، والتصريح بأن الملَك هو جبريل - عليه السلام - قد وقع عند ابن حبان عنها قالت: (جاء بي جبريل - عليه السلام - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خرقة حرير، فقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة) [2] .
فإن كان ذا في أمرٍ غير ذي بال عند مقارنته بأداء القرآن الكريم، فكيف بالقرآن الكريم؟.
2 -مراجعته لحفصة -رضي الله تعالى عنها-: فقد طلق النبي - صلى الله عليه وسلم - حفصة بنت عمر، فدخل عليها خالاها قدامة وعثمان ابنا مظعون فبكت، وقالت: والله ما
(1) البخاري 2/ 900، مرجع سابق.
(2) صحيح ابن حبان 3/ 324، مرجع سابق.