به، ثم قال: يا محمد! شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناؤه عن الناس) [1] . وهذه نصائح ابتدائية، كما هي متابعةٌ في أبواب الزهد والرقائق توضح العلاقة المثالية للمعلم بتلميذه.
خامسًا: وتجري بينهما المناقشة والمباحثة: عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه - رضي الله عنه - وكان أبوه من أهل بدر- قال: جاء جبريل - عليه السلام - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين -أو كلمة نحوها - قال وكذلك من شهد بدر من الملائكة) [2] .
سادسًا: علاقة حب: وجبريل - عليه السلام - رفيقه الأثير، كما قال في مرض موته - صلى الله عليه وسلم: (مع الرفيق الأعلى، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء إلى قوله رفيقًا) [3] ، وفي رواية: فقال: (أسأل الله الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل) [4] ... فبدأ بجبريل - عليه السلام -.
وعلاقة الحب علاقةٌ متبادلةٌ بينهما، فقد روى عبد بن حميد من طريق عكرمة-رحمه الله تعالى- قال: (أبطأ جبريل - عليه السلام - في النزول أربعين يومًا فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - يا جبريل ما نزلت حتى اشتقت إليك قال: أنا كنت أشوق إليك) [5] .
وكان - صلى الله عليه وسلم - ينقبض ويضيق إذا تأخر عليه جبريل - عليه السلام - حتى اشتد على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما روته عائشة -رضي الله تعالى عنها- وفي يده عصا فألقاها من يده وقال: (ما يخلف الله وعده ولا رسله) [6] ، وفي حديث ميمونة عند مسلم نحو حديث عائشة، وزاد فيه ابن حبان: (أنه أصبح واجمًا) [7] .
(1) المستدرك على الصحيحين4/ 360، مرجع سابق، وقال:"هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، وقال الذهبي:"صحيح".
(2) صحيح البخاري 4/ 1467، مرجع سابق.
(3) مسند أحمد 6/ 74، مرجع سابق، وأصله في صحيح البخاري 3/ 1341، مرجع سابق.
(4) في رواية أبي بردة عن أبي موسى عن أبيه عند النسائي في السنن الكبرى 5/ 23، مرجع سابق.
(5) المنتخب من مسند عبد بن حميد 345، مرجع سابق، وانظر: فتح الباري 8/ 429، مرجع سابق.
(6) صحيح مسلم 3/ 1664، مرجع سابق.
(7) ابن حبان 12/ 465، مرجع سابق.