فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 360

وتقدم حديث أبي بن كعب - رضي الله عنه: (أُمرت أن أقرأ عليك) ... ، وذلك تطبيقًا لقول الله - سبحانه وتعالى - {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (91) وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ} "النمل/91"، {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ} "العنكبوت /45"، { ... حَتّى يَسْمَعَ كَلاَمَ الله ... } "التوبة /6".

وبعض هذه الواجبات قد تقدم تفصيله وذلك الواجب الأول، والثاني، والرابع، والخامس، وبعضها ليس من مدار البحث تبيينه، وذلك التبليغ والإقراء [1] ... فليقتصر كلام البحث هنا على الحفظ:

المطلب الأول: تأصيل كلمة (الحفظ) :

إن أول أسس نقل القرآن الكريم هو الرواية القرائية التي تعتمد في ثبوتها ثم في قبولها على أصلين: الحفظ في الصدر (قرآن) ، والحفظ في السطر (كتاب) ... مع أن الثاني تابعٌ للأول، لا يستقل بذاته بخلاف الأول، ولذا كانت تسمية القرآن بالقرآن أشهر من تسميته بالكتاب.

وهذا الأساس في نقل القرآن الكريم هو غاية الأسس المنهجية لتعليم جبريل - عليه السلام - النبي - صلى الله عليه وسلم - ألفاظ القرآن، ثم أضحى حفظ القرآن في الصدر يعد الأساس الأول قي جواز نقل القرآن الكريم وإقرائه، ولذا قال أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه: (احفظوا عنا؛ كما حفظنا) [2] .

(1) انظر: هيئة قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - على جبريل - عليه السلام - من حيث الأمر الشرعي والواقع التطبيقي المبحث الثامن من الفصل الثالث ص144، ففيها تفصيلٌ لما ذُكِرَ إلا الحفظ والتبليغ، فأما الحفظ فمحل ذكره هاهنا، وأما التبليغ فليس داخلًا في نطاق البحث، وأما الإقراء فأُشيرَ إليه هناك إشارة؛ إذ ليس مدارًا للبحث.

(2) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 1/ 282، وصحح محققه إسناده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت