كُنتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى"طه/124 - 125" [1] ، وقال ابن حجر في قول البخاري-رحمه الله تعالى-:"باب نسيان القرآن، وهل يقول نسيت آية كذا وكذا":"كأنه يريد أن النهي عن قول نسيت آية كذا وكذا ليس للزجر عن هذا اللفظ، بل للزجر عن تعاطي أسباب النسيان المقتضية لقول هذا اللفظ" [2] .
والنبي - صلى الله عليه وسلم - أول من يدخل في الخطاب بذلك على راجح أقوال الأصوليين [3] .
وبعد هذا الاستعراض لبعض أدلة وجوب حفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - لألفاظ القرآن الكريم، فإن الكلام على هذه المسألة غمطٌ لها، والتعريف بوجوب الحفظ على النبي - صلى الله عليه وسلم - لألفاظ القرآن تعريفٌ بما هو كالضرورة، بل إنَّ هذه المسألة مما تصورها كافٍ في بدهية الحكم عليها، والاستدلال عليها تضييعٌ لها ... إنما أُريد الإشارة المجردة؛ ليعلم الذين آمنوا كم أُحيط بألفاظ هذا الكتاب الكريم من رعاية.
(1) وانظر في هذا الموضوع: تفسير ابن كثير 4/ 118، والقرطبي 16/ 30، مرجعان سابقان، وبين أن المراد"النسيان الكامل"واصلًا حد الترك لا النسيان الذي يغلب، ومصنف ابن أبي شيبة 6/ 124، والترغيب والترهيب 2/ 232، وفتح الباري 9/ 80، مرجع سابق، ونيل الأوطار 2/ 160.
(2) فتح الباري 9/ 85، مرجع سابق.
(3) انظر: نثر الورود على مراقي السعود 1/ 188، مرجع سابق عند قول الناظم في باب الأمر:
وآمرٌ بلفظةٍ تَعُمَّ هلْ ... دخل قصدًا، أو عن القصد اعتزل،
وفي 1/ 261 عند قول الناظم في باب العام:
وما يَعٌمُّ يشمل الرسولا ... وقيل لا، ولنذكر التفصيلا
حيث ذكر الشارح في المسألة ثلاثة أقوال.