النجم في قوله - سبحانه وتعالى - {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى} -إلى أن قال- {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ... المأْوَى} "النجم/5 - 18".
والمرة الأخرى عند سدرة المنتهى [1] ، وتكرار الرؤية للتأكيد؛ لئلا يكون للوهم سبيل إلى نفسه وسائر من بلغ من الخلق أجمعين، وقد كانت الأخرى في مكانٍ لا يُشَكُّ فيه، ولا يزيغ البصر عنده، ولا يطغى.
6 -عصمته - صلى الله عليه وسلم - من التقول على الله - سبحانه وتعالى - عمدًا، أو خطأ، أو سهوًا، وكل ذلك محالٌ في حقه - صلى الله عليه وسلم -، وقد اجتمعت الأمة على عصمته فيما طريقه البلاغ من الأقوال، وأنه معصومٌ عن الإخبار عن شيءٍ منها بخلاف ما هو به لا قصدًا ولا عمدًا، ولا سهوًا، ولا غلطًا [2] ، ولذا قال الحلبي -رحمه الله تعالى- في سيرته:"عُلِمَ وتقرر في النفوس من عصمة الأنبياء من الشيطان، واختص نبينا - صلى الله عليه وسلم - من بين سائر الأنبياء-عليهم الصلاة والسلام-بالختم [3] في المحل المذكور مبالغةً في حفظه من الشيطان، وقطع أطماعه" [4] .
ولا يعني ذلك نفي سهوه، أو نسيانه مطلقًا، بل يحدث ذلك منه لمكان الاقتداء بما يترتب على سهوه، أو نسيانه، لكنَّ المنفي بقاء ذلك بما لا تُحْكَمُ معه كلمات الله - سبحانه وتعالى -، وذا شبيهٌ بما كان يصدر منه - صلى الله عليه وسلم - من السهو في الصلاة، فكذلك سهوه في قراءة القرآن بعد الإبلاغ، ومكان التفصيل في ذلك بعد قليل -إن شاء الله تعالى- [5] .
(1) راجع: البحر المحيط 8/ 435، مرجع سابق.
(2) الشفا تعريف حقوق المصطفى ينظر 2/ 20 وما بعدها، مرجع سابق.
(3) يعني الخاتم الذي كان بين كتفيه - صلى الله عليه وسلم - المعروف بخاتم النبوة.
(4) (الحلبي) علي بن برهان الدين ت 1044هـ: السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون 1/ 161، دار المعرفة - بيروت 1400هـ، وقد ألف في عصمة الأنبياء: الإمام شمس الأئمة الكردري الحنفي المتوفى سنة 642هـ، ببخارى
كتاب:"تأسيس القواعد"، قال حاجي خليفة:"وهو كتاب عصمة الأنبياء"انظر: كشف الظنون لحاجي خليفة 1/ 333، مرجع سابق، وفي 2/ 1141:"عصمة الأنبياء"لفخر الدين الرازي، و"عصمة الأنبياء وتحفة الاصفياء"للشيخ أحمد بن الشيخ مصلح الدين الشهير بالمركز وابن السيف الكرميانى مبوبةً على أبوابٍ ثلاثة، ومفصلةً على ستين فصلًا، كل بابٍ يحتوى عشرة فصول.
(5) انظر: المبحث الثاني من هذا الفصل ص275.