فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 360

طَغَى"النجم/17"، أي: رأى جبريل - عليه السلام - رؤية لا خطأ فيها، ولا زيادة على وصف، أي لا مبالغة فيها [1] .

ومن حكم رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لجبريل - عليه السلام - في هيئته التي خلق عليها: أن يَطْمَئِنَّ في ذاته إلى ملائكية جبريل - عليه السلام - فرآه على هيئته الحقيقية مرتين، وأكد ذلك بالقسم؛ إذ اللام في قوله {وَلَقَدْ} موطئةٌ للقسم، أي: وبالله لقد رآه [2] .

فالمرة الأولى: بالأُفق المبين، قيل: بعد أمر غار حراء، حين رآه على كرسيٍ بين السماء والأرض له ستمائة جناح [3] ، والأُفق: الفضاء الذي يبدو للعين من الكرة الهوائية بين طرفي مطلع الشمس ومغربها من حيث يلوح ضوء الفجر ويبدو شفق الغروب، وهو يلوح كأنه قبة زرقاء، والمعنى: رآه بين السماء والأرض، وقيل في معنى الأُفق غير ذلك [4] ... وأيًا كان فوصفه بـ {الْمُبِينِ} أي الأُفق الواضح البين، والمقصود: نعت الأُفق الذي تراءى فيه جبريل - عليه السلام - للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه أُفقٌ واضحٌ بينٌ لا تشتبه فيه المرئيات، ولا يتخيل فيه الخيال، وجعلت تلك الصفة علامةً على أن المرئي ملك، وليس بخيالٍ؛ لأن الأخيلة التي يتخيلها المجانين إنما يتخيلونها على الأرض تابعةً لهم على ما تعودوه من وقت الصحة [5] ، وقد وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - الملَك الذي رآه عند نزول سورة المدثر بأنه على كرسيٍ بين السماء والأرض [6] ، ولهذا تكرر ذكر ظهور الملَك بالأُفق في سورة

(1) انظر: التحرير والتنوير 26/ 100، مرجع سابق.

(2) روح المعاني 3/ 106، مرجع سابق.

(3) انظر: البخاري 1/ 3، مرجع سابق.

(4) انظر: التحرير والتنوير 26/ 100، مرجع سابق، والغير المذكور ليس المراد منه المغايرة الكلية (التباين) بل من حيث الخصوص، أي اختلف في تحديد مكان جهة الأُفق.

(5) التحرير والتنوير 30/ 159، مرجع سابق.

(6) انظر: البخاري 1/ 3، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت