(قرأه -أي القرآن- كما قرأه) داعٍ للعلماء عمومًا، وللمتخصصين في علوم القرآن خصوصًا ليتعرفوا على كنه تعليم جبريل - عليه السلام - للنبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن من حيث لفظه؛ إذ يتوقف عليه معرفة هيئة نقل أصل الأصول الإسلامية.
وما للتعليل لأهمية هذا المبحث يذهب هذا المذهب في الاستدلال على أمر وضوحه جلي كالشمس، وقد كان كافيًا ما يظهر من كثرة الآيات التي تتحدث عن جبريل - عليه السلام - وتعليمه للنبي - صلى الله عليه وسلم - ألفاظ القرآن دليلًا على صحة هذا المرام؟.
المطلب الثاني: أهداف دراسة هذا الموضوع:
تحقق دراسة تعليم جبريل - عليه السلام - النبي - صلى الله عليه وسلم - ألفاظ القرآن الأهداف التالية:
1 -غرس الاهتمام بالأصول الكلية في هذه الشريعة المطهرة؛ إذ عنها تنبثق بقية جزئياتها، ولذا تكرر موضوع تعليم جبريل - عليه السلام - ألفاظ القرآن في القرآن، حتى ذكر إنزال القرآن على قلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - مرتين، وهي جزئية صغيرة من جزئيات هذا الموضوع، مع أن الوضوء بجميع متعلقاته من حيث هو وضوء لأهم ركن عملي في الإسلام لم يذكر في القرآن إلا مرة واحدة.
2 -بيان الطريقة المنهجية التي علم بها جبريل - عليه السلام -، وتعلم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ألفاظ القرآن، وتأصيلها، ثم اتخاذها منهجًا في تعلم ألفاظ القرآن، ما دامت في حدود الطاقة البشرية الفردية، وتوزيعها على الأمة إن استدعى صبغها بالجماعية.
3 -الاستشعار النفسي لما اعترى عملية نقل الكلام الإلهي القرآني من السماء إلى الأرض من مُثَبِتاتٍ للحفظ، ومؤيدات لمنع شوائب الدخل، وهذا يكون مقدمةً لرفع الإجلال الذاتي المصبوغ بالصبغة العقائدية في نفس المسلم لكلام الله - عز وجل -.
4 -أن تحاول الأمة بمجموعها جعل جهودها لحفظ كتاب الله أداة من الأدوات الواقعية لحقيقة الحفظ الإلهية تقارب ما بذله طرفا الاتصال السماوي والأرضي