فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 360

ولشهرة القرآن الكريم، ووضوح حدوده اللفظية الظاهرة لعامة الناس؛ فقد رأى البعض أنه من غير المستساغ اللهث وراء الحدود المنطقية لتبيان الماهية، أو المميزات الشخصية في القرآن للجمهور، ولذا يكفي للتعريف بالقرآن آنئذ أن يقال: هذا المصحف، أو أن يقال: القرآن الكريم هو القرآن الكريم ... حذوَ كل الواضحات التي يزيدها التعريف خفاء، والحد المنطقي إلباسًا، ولذا أعرض البعض عن تعريفه أوحَدِّه [1] ، وحَدَّه البعض بما لا حاصل تحته للمتخصص فضلًا عن الجمهور إلا زيادة التأكيد على المعنى الذي يتبادر إلى ذهن المسلم فور سماعه لفظ (قرآن) [2] ، لكنه يستدرك على هذا الرأي: بأن هذه الدراسة ترتبط ارتباطًا لا يخفى بمسألة تعريف القرآن الكريم من حيث معالجتها المتخصصة لقضايا مصادره اللفظية، وهيئات أدائها عند هذه المصادر، ومن ثم وجب أن يسير البحث في سبيل التعريف بالحدود المنطقية دون إيغال ... حتى يتحقق المراد، وتنجلي الأهداف المستقرأة من ذكر علماء علوم القرآن وأصول الفقه للتعريف المنطقي للقرآن الكريم [3] المحدد لماهيته، ولذا فإن الطبيعة العلمية للبحوث بصفة عامة، والمنهجية لهذا البحث بصفة خاصة تفرض أن تذكر أقوال العلماء السابقين في المسألة مناط البحث، ثم تُحَلَّل وتُنَقَّح، ثم تحقق.

المطلب الثاني: أقوال العلماء في الوضع الاصطلاحي لكلمة (قرآن) :

ويتضمن هذا المطلب بعض الإشارات التفصيلية لعلاقة التعريف الاصطلاحي بألفاظ القرآن الكريم، وذلك فيما يلي:

(1) انظر الدراسات القرآنية المتكاثرة حول القرآن الكريم التي لم تُعِر الحد المنطقي للقرآن الكريم بالًا ... وفي مقدمتها: تفسير الطبري 1/ 40، مرجع سابق؛ إذ اكتفى بتأويل اسم القرآن من حيث اللغة.

(2) كما عرفه أبو زهرة في كتاب أصول الفقه ص30 - والأصل في هذا الكتاب ونحوه أنه كتاب متخصص - بقوله:"هذا الكتاب الذي نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم -". تأليف: محمد أبو زهرة: أصول الفقه، دار الفكر العربي.

(3) سبق الإشارة إليها آنفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت