فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 360

فإذا جُمِعَ هذا مع ما قرره أبو حيان -رحمه الله تعالى- في معنى صفة {كَرِيمٍ} وهو أنها صفة تقتضي نفي المذام؛ اتضحت إصرارية تثبيت قوة الحفظ وشدة الملكة التي بها يبلغ وحي ربه، وتعليمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن الكريم تفصيلًا لكل حرف، وتبيانًا لكل كلمة، من غير أن يقال أن ذلك مبالغ فيه، أو أنه ليس في مقدرة جبريل - عليه السلام - من حيث الحركة، أو من حيث الحفظ.

5) {مُطَاعٍ} "التكوير/21": فهو مطاع في ملائكة الله المقربين يصدرون عن أمره، وهو مؤكد لحقيقة ائتمارهم بأمره، ومن أسباب ذلك أنه أمين الوحي في السماء لأهل السماء -ويرد تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى- [1] ... ، ومن صور طاعة الملائكة لجبريل - عليه السلام - طاعة خازن السماء له، كما في حديث الإسراء [2] ، وذلك كله مؤثر في الشعور بمقدرة هذا المعلم.

6) {أَمِينٍ} "التكوير/21": فهو أمين الأمانة التي تقتضي القيام بالتبليغ الذي يصل إلى درجة من الدقة حتى في هيئات الألفاظ الداخلية والخارجية، وقد اتخذت هذه الأمانة طابعين:

أ- طابع العموم في كل ما أؤتمن عليه: قال الطبري:"أمين عند الله على وحيه، ورسالته، وغير ذلك مما ائتمنه عليه" [3] .

ب- طابع الدقة والتفصيل: إذ يتسع أُفق فهمها ليشمل هيئات الألفاظ الداخلية فذلك مقتضى الإطلاق في وصفه بالأمانة هنا.

(1) في المبحث الثالث من هذا الفصل.

(2) ففيه: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: فلما جئت إلى السماء الدنيا، قال جبريل - عليه السلام - لخازن السماء: افتح. قال: من هذا؟ قال: هذا جبريل - عليه السلام - قال: هل معك أحد؟ قال: نعم! معي محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال: أرسل إليه؟. قال: نعم. فلما فتح علونا السماء الدنيا ... ) الحديث ... صحيح البخاري 1/ 300، مرجع سابق.

(3) تفسير الطبري30/ 80، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت