فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 360

والسماء، ثم قلبها، وأنه صاح بثمود صيحة فأصبحوا جاثمين، وأنه يهبط من السماء إلى الأرض، ثم يصعد في أسرع من رد الطرف" [1] ."

وهذا الأخير الذي ذكره الصاوي هو المراد، وما قبله خادم للإيراد، وتناقل المفسرون هذا المعنى في أداء الرسالة التي كلف بها جبريل - عليه السلام - على أتم وجه وأتقنه، بل جعل ذلك الإتقان هو طبيعة جبريل - عليه السلام -، فقوله {كَرِيمٍ} يحتمل أن تكون الصفة المشبهة تدل على الطبيعة والسجية الذاتية لا المتكلفة [2] ،"فالقوة حقيقتها مقدرة الذات على الأعمال العظيمة التي لا يقدر عليها غالبًا، وتطلق مجازًا على ثبات النفس على مرادها، والإقدام على رباطة الجأش قال - عز وجل - {يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} "مريم/12" {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} "البقرة/63"، فوصف جبريل - عليه السلام - بـ {ذِي} قوة يجوز أن يكون شدة المقدرة، كما وصف بذلك في قوله {ذُو مِرَّةٍ} ، ويجوز أن يكون من القوة المجازية، وهي الثبات في أداء ما أرسل به، كما قال - سبحانه وتعالى - {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} "النجم/5"؛ لأن المناسب للتعليم هو قوة النفس، ولذا وصف في النجم بـ {شَدِيدُ الْقُوَى} ، والمراد بـ {الْقُوَى} استطاعته تنفيذ ما أمر الله - سبحانه وتعالى - به من الأعمال العظيمة القلبية والجسمانية، فهو الملك الذي ينزل على الرسل بالتبليغ، وقوته شملت قوة العقل، إضافة إلى قوة الجسم وقوة أداء المهمة، وإتقانها؛ ولذا وصف بقوله {ذُو مِرَّةٍ} ، والمرة تطلق على الذات، وتطلق على متانة العقل، وأصالته، وهو المراد هنا، واتفق المفسرون على أن المراد جبريل - عليه السلام -" [3] .

(1) حاشية الصاوي 4/ 389، مرجع سابق.

(2) كما في فقيه من فقُه بضم القاف.

(3) التحرير والتنوير 30/ 155، مرجع سابق، وانظر: البحر المحيط 8/ 154، مرجع سابق، وقد ذكر فيه عن الحسن أن"شديد القوى"هو الله، واستبعده، وكذا تفسير الشوكاني5/ 130، مرجع سابق، وأورد ابن كثير 4/ 210 قولًا لابن عباس وقتادة:"منظرحسن"، ثم قال:"ولا منافاة بين القولين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت