فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 360

4)ذو قوة:"أي شديد، وقيل: المراد القوة في أداء طاعة الله - سبحانه وتعالى -، وترك الإخلال بها من أول الخلق إلى آخر زمان التكليف، وقيل: لا يبعد أن يكون المراد قوة الحفظ، والبعد عن النسيان، والخلط" [1] .

ولا يستبعد شمول وصف {ذِي قُوَّةٍ} "التكوير/20"لذلك كله؛ إذ يقتضي ذلك إطلاقُها، وعدم تقييد النكرة {قُوَّةٍ} بشيء! بل ذلك هو الأظهر، ويُستظْهَرُ هذا المعنى حتى يصير في حيز الحقيقة المقررة: بمجيء كلمة (قوة) مجموعة في قوله - عز وجل - { ... شَدِيدُ الْقُوَى} "النجم/5"، ومن حيث خصوص مناط البحث فإنه يظهر من خلال هذا الوصف قوته في أداء هذه الأمانة الشاملة لكل أنواع القوة.

والمراد الكلي من هذا الوصف: قدرته على أداء مهمته التعليمية، فـ {ذِي قُوَّةٍ} يعني أن جبريل - عليه السلام - ما كُلِّف به من أمر غير عاجز [2] .

ويدخل في هذه القوة دخولًا أوليًا:

أ- قوة الحفظ.

ب- وقوة الوصول إلى الرسول من البشر.

ج- وتلطف المجيء، له بما يحتاج من خصال يحتاجها الملك، ليعوض بها ضعف البشر عن إدراك الملأ الغيبي؛ لذا قال الشوكاني:"ذي قوة شديدة في القيام بما كلف به" [3] .

د- وقوة البدن المتعددة المناحي لازمة للتنقل بين هذه المسافات الهائلة في وقته الذي أمر بالتبليغ فيه بشكل دقيق، قال الصاوي -رحمه الله تعالى - ذاكرًا بعض قوته:"فكان من قوته: أن اقتلع قرى قوم لوط من الماء الأسود [4] ، وحملها على جناحه فرفعها إلى"

هـ-

(1) روح المعاني 30/ 104، مرجع سابق.

(2) انظر: تفسير الطبري 30/ 80، مرجع سابق.

(3) فتح القدير 5/ 481، مرجع سابق.

(4) لعله يعني البحر الميت؛ إذ هو موضعهم ... أو النفط الأسود؛ إذ أن موضعه غائر في الأرض أكثر من الماء ... فعبر بموضعه دلالة على اجتثاث القرى من أصلها في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت