فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 360

المراس، ماضٍ في مرارته، على طريقة واحدة على غاية من الشدة لا توصف" [1] ."

ويأتي تفصيلها في المطلب الثاني -إن شاء الله تعالى-.

على أنه ينبغي التنبيه من خلال الاستعراض لمظاهر قوة جبريل - عليه السلام - الخلقية أن هذه الخلقة العظيمة التي هيأه الله -تعالى ذكره- بها تحمل في طياتها تهيئته بحمل الأجهزة التكوينية المناسبة لحفظ كلام الجبار - سبحانه وتعالى - عند استماعه، ثم نقله له كما هو إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسرعة المطلوبة في الوقت المعين ... ولذا كان جبريل - عليه السلام - أول من يقوم من الصعق عندما يتكلم الله - عز وجل - بالوحي -كما سيأتي إن شاء الله تعالى- [2] .

المطلب الثاني: صفاته - عليه السلام - من حيث سجاياه الخُلُقية:

1)كريم: كما في قوله - سبحانه وتعالى - {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} "التكوير/19"، وهي صفة تقتضي نفي المذام كلها، وإثبات صفات المدح اللائقة به [3] ، وفي تفسيرها يقول الآلوسي -رحمه الله تعالى-:"عزيز على الله سبحانه وتعالى" [4] ، وقال ابن كثير -رحمه الله تعالى-:"ملك حسن الخلق بهي المنظر" [5] ، وفي التحرير والتنوير في معنى كريم أنه:"النفيس في نوعه" [6] .

فقد جمعت له كلمة"كريم"كل المحامد، كما أظهرت تميزه بخصائص لا توجد لسواه من الملائكة، فهو نفيس بين الملائكة.

(1) انظر: (البقاعي) برهان الدين أبو الحسن إبراهيم بن عمر (ت885هـ) : نظم الدرر في تناسب الآيات والسور 19/ 44، 1413هـ، 1992م، ط3، المكتبة التجارية، مكة المكرمة.

(2) انظر: المبحث الثالث من هذا الفصل.

(3) البحر المحيط 8/ 434، مرجع سابق.

(4) روح المعاني 30/ 104، مرجع سابق.

(5) ابن كثير4/ 409، مرجع سابق.

(6) انظر: التحرير والتنوير30/ 153، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت