10)اقتصار مهمته في المحتوى العام على أنه رسول: فليس له من أمر مضمون الرسالة شيء، بل هو مبلغ له، كما أمر قال القرطبي:"إنه لقول رسول عن الله، كريم على الله" [1] .
أفيحل لقائل أن يقول: يمكن أن يجتهد البشر في قول الله - عز وجل -، وقد منع منه جبريل - عليه السلام -؟!.
11)تمرسه على الرسالة التي تماثل هذا النوع: إذ يظهر من وصفه بقوله: {رَسُول} هذا التمرس على الرسالة، وذلك بدلًا من أن يقول لقول ملك كريم، ويتأكد هذا بأنه هو الذي كان ينزل على الأنبياء، كما قال ورقة بن نوفل:"هذا الناموس الذي أنزل على موسى" [2] ، وكما قال - سبحانه وتعالى - {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا} "مريم/17"، ولا خلاف أنه جبريل - عليه السلام - هنا، ولذا جاء في تفسير التحرير والتنوير عند الكلام على سورة النجم:"وتخصيص جبريل - عليه السلام - بهذا الوصف يشعر بأنه المَلَك الذي ينزل بفيوضات الحكمة على الرسل والأنبياء، ولذلك لما ناول الملك رسول الله ليلة الإسراء كأس لبن وكأس خمر، فاختار اللبن قال له جبريل - عليه السلام: (أخذت الفطرة ولو أخذت الخمر غوت أمتك) " [3] .
فإن اعتُرض معترض بالقول: قد وُصِفَ بهذا الوصف النبي - صلى الله عليه وسلم - في سورة الحاقة وبالصيغة ذاتها، ولمّا يكن متمرسًا على الرسالة -بعد-، فلا يستقيم هذا الاستنباط.
فالجواب: لا نسلم أنه لم يكن متمرسًا، إذ ما غشيه من تهيئة لتبليغ الرسالة، قائم مقام ذلك، وسيأتي من هذه التهيئة ما يجلي ذا المعنى [4] .
ويقال تنزلًا: هناك فرق بين جبريل - عليه السلام - والنبي - صلى الله عليه وسلم - من حيث قيام القرينة الحالية في كلٍ على هذا التمرس أو عدمه.
(1) تفسير القرطبي19/ 240، مرجع سابق.
(2) صحيح البخاري 1/ 4، مرجع سابق.
(3) التحرير والتنوير26/ 95، مرجع سابق، والحديث المذكور أخرجه الشيخان: البخاري 6/ 308، مرجع سابق، ومسلم 1/ 125، مرجع سابق.
(4) انظر: الفصل الثاني -المبحث الأول.