فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 360

ثالثًا، وفيه تحديد لحجم الاجتهاد البشري فيه من حيث حجم اجتهاد المَلَك فيه رابعًا، وبيان لأصلية التوقيف في لفظه وفرعيته من حيث مؤهلات هذا الرسول المعنوية، وإمكاناته الحسية على نقل القرآن، ومتابعته بدقة؛ إذ منعه من إدخال اجتهاده مع عظيم مكانته من الله - سبحانه وتعالى -، منعٌ لغيره من ضَعَفَة المخلوقين من باب أولى، وهذا خامسًا.

ولذا كان قسم الله - سبحانه وتعالى - في سورة التكوير بقوله {فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِي الْكُنَّسِ ... } "التكوير/15 ..."لبيان صدق الوحي القرآني، وتمت هذه الغاية صدقًا وعدلًا بالثناء على طرفي الاتصال، والنقل القرآني بين السماء والأرض {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ ... } "التكوير19 - ..."، فإجراء أوصاف الثناء على الرسول للتنويه به أيضًا، وللكناية على أن ما نزل به صدق؛ لأن كمال القائل يدل على صدق القول [1] ، وانظر كيف زاد في ذكر صفات جبريل - عليه السلام - إذ هو خبر عما عنده سبحانه وهو غيب عنهم، فكثرة صفاته أدعى لطمأنتهم، ثم أخبرهم عمن عندهم بما يوفونه فلا يحتاج إلى مزيد كلام ... ومما جاء في حواشي الكشاف تعليقًا على تأويل آيات التكوير:"إنما ذكر جبريل - عليه السلام - بتلك الصفات واقتصر على نفي الجنون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن جبريل - عليه السلام - مجهول" [2] أي عند البشر.

(1) التحرير والتنوير 30/ 175، مرجع سابق.

(2) محمد عليان المزروقي الشافعي: حاشيته على الكشاف 4/ 691، دار المعرفة - بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت