فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 360

فأما عالم الملائكة: فعن عائشة - رضي الله عنه - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث ذهابه إلى ثقيف: (فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت، فإذا فيها جبريل - عليه السلام - فناداني، فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، فسلم علي، ثم قال: يا محمد! فقال: ذلك فيما شئت. إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا) [1] .

ومن ذلك تعرفه على ملائكة السماء وخزنتها في حادثة الإسراء فقد كانت واسطته هي جبريل - عليه السلام -.

وأما عالم الجن: فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن وهو مع جبريل - عليه السلام - وأنا معه، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ، وجعل العفريت يدنو، ويزداد قربًا، فقال جبريل - عليه السلام - للنبي - صلى الله عليه وسلم: (ألا أعلمك كلمات تقولهن فيكب العفريت لوجهه، وتطفئ شعلته؟ قل أعوذ بوجه الله الكريم، وكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر، ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء، وما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض، وما يخرج منها، ومن فتن الليل والنهار، ومن شر طوارق الليل والنهار، إلا طارقًا يطرق بخير يا رحمن. فكب العفريت لوجهه وانطفأت شعلته) [2] .

ولهذا التفريع فائدة منهجية بديعة فيما نحن بصدد جمع شتاته، من حيث واقع وجود عالمين معروفين غير مرئيين من عوالم الغيب هما: عالم الملائكة، وعالم الجن، تتمثل في حمايته من أن يتطرق إليه الشك عندما يبلغه غير جبريل - عليه السلام - من الملائكة الوحي، فيلقي الشيطان أنه ليس ملكًا، وحمايته من الشياطين أن يفكروا بالتلبيس عليه [3] .

(1) صحيح البخاري 3/ 1180، مرجع سابق.

(2) (النسائي) أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب ت303 هـ: السنن الكبرى 6/ 237 مراجعة: د. عبد الغفار سليمان البنداري وسيد كسروي حسن، 1411هـ-/1991م دار الكتب العلمية - بيروت، وقد جاء في رواية: (علمنيهن جبريل وزعم أن عفريتًا يكيدني) .

(3) ونقل القاضي عياض الإجماع على عصمته - صلى الله عليه وسلم - في الشفاء 2/ 141، ولكن ذلك إجماع يفتقر إلى المستند، فليكن ذا في طريق ذاك المستند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت