وأكثر ما سبق من الممهدات في المنام، وذاك في ذاته تمهيد لليقظة.
5 -الآيات التي كانت تظهر له: مثل تسليم الحجر؛ كما ثبت عن جابر ابن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن) [1] .
وأول ذلك مطلقًا ما سمعه من بحيرى الراهب، ثم ما سمعه عند بناء الكعبة حيث قيل له اشدد عليك إزارك وهو في صحيح البخاري من حديث جابر - رضي الله عنه - [2] .
6 -التحنث: فقد جاء في حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها-: (ثم حبب إليه الخلاء فكان يتحنث في غار حراء ... ) [3] .
فقولها (حبب) : لم يسم فاعله؛ لعدم تحقق الباعث على ذلك، وإن كان كل من عند الله، أو ليُنَبَه على أنه لم يكن من باعث البشر، أو يكون ذلك من وحي الإلهام.
والخلاء بالمد الخلوة، والسر فيه أن الخلوة فراغ القلب لما يتوجه له [4] . وقد فُسِرَ في الحديث معنى التحنث من بعض رواته، فقال: (وهو التعبد الليالي ذوات العدد) .
وقد قيل في تأويل التحنث أنه من الحنفية إذ تبدل الثاء من الفاء كثيرًا، أو من إلقاء الحنث وهو الإثم [5] .
وحتى لا يتهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاتصال بالشياطين، أو بالفيض الفلسفي الذاتي من خلال الاستيحاش بالناس، والاستئناس بالخلوة؛ إذ ذاك مظنة لهما - فإن من أبرز الحقائق التي صاحبت خلوته - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يكن مبتدعها في
(1) صحيح مسلم 4/ 1782، مرجع سابق.
(2) فتح الباري 3/ 443، مرجع سابق، وقال ابن حجر-رحمه الله تعالى- في حديث بحيرى الراهب:"وهو عند الترمذي عن أبي موسى بإسناد قوي".
(3) البخاري 1/ 3، مرجع سابق.
(4) انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري 1/ 13، مرجع سابق.
(5) انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري 1/ 13، مرجع سابق.