فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 360

مستطاعة لحفظ القرآن الكريم، بعد أن أخبر بثقله في قوله - سبحانه وتعالى - {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلاَ} "المزمل/5"، فكأن هذه الآية كانت داعية تهيئته لتلقي لفظ القرآن الكريم.

وثانيهما: اجتنابه - صلى الله عليه وسلم - للثوم ونحوها، مما تتأذى منه الملائكة، وعندما يخاف أن تظن أمته حرمتها يبين لهم العلة، وجاء بعض الصحابة رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بمرقة بقر فيها ثوم، فوجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ريح الثوم فقال: (أخرجها) قال: لم يا رسول الله؟! أحرام؟ فقال: (لا، ولكن جبريل - عليه السلام - يناجيني) [1] .

وعلل الشافعي-رحمه الله تعالى- ذلك بقوله:"... امتنع من أكل الضب؛ لأنه عافه، لا لأنه حرمه، وقد امتنع من أكل البقول ذوات الريح لأن جبريل - عليه السلام - يكلمه" [2] .

ب-التهيئة البيئية: لمحيطه الذي يتلقى فيه الوحي:

وأنموذجه ما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أتاني جبريل - عليه السلام - فقال أتيتك البارحة، فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام سترٍ فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فمر برأس التمثال الذي على باب البيت يقطع، فيصير كهيئة الشجرة، ومر بالستر فليقطع، فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطآن، ومر بالكلب فليخرج، ففعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي رواية: إما أن تقطع رؤوسها، أو تجعل بسطًا توطأ) [3] .

وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: وعد النبي - صلى الله عليه وسلم - جبريل - عليه السلام - فقال: (إنا لا ندخل بيتًا، فيه صورة، ولا كلب) [4] .

(1) (الطبراني) أبو القاسم مسند الدنيا سليمان بن أحمد بن أيوب: المعجم الكبير 2/ 456، مراجعة: حمدي عبد الحميد السلفي، 1404 هـ - 1983م، مكتبة العلوم والحكم، الموصل، أصله في صحيح مسلم 3/ 200، مرجع سابق، دون ذكر جبريل.

(2) تأويل مختلف الحديث 310، مرجع سابق.

(3) (الترمذي) أبو عيسى محمد بن عيسى السلمي 279هـ: الجامع الصحيح سنن الترمذي 3/ 381، مراجعة: أحمد محمد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث العربي، وقال الترمذي:"حسن صحيح"وقال الشيخ الألباني:"صحيح".

(4) صحيح البخاري3/ 1179، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت