يقرأ عليك السلام) فقالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ترى ما لا أرى تريد النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] .
2 -ويناديه ويكلمه دون أن يشعر أحد من حواليه غالبًا سماعًا، كما هو رؤية: فعن عائشة -رضي الله تعالى عنها-: لما كانت ليلتي التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها عندي انقلب، فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع، فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدًا، وانتعل رويدًا، وفتح الباب، فخرج، ثم أجافه رويدًا، فجعلت درعي في رأسي، واختمرت، وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على إثره حتى جاء البقيع، فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات، ثم انحرف، فانحرفت، فأسرع، فأسرعت ... قال: (فإن جبريل أتاني حين رأيت، فناداني، فأخفاه منك، فأجبته، فأخفيته منك، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك، وظننت أن قد رقدت، فكرهت أن أوقظك، وخشيت أن تستوحشي، فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع، فتستغفر لهم ... ) الحديث [2] .
وغاية ما كانت تصل إليه قدراتهم، أن يظنوا وجود جبريل - عليه السلام - معه، أو يعتادوا على بعض علامات محسوسة تدل عليه فقط، مع كثرة معاشرتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وممارستهم لخبره عن مجيء الوحي له: فعن أنس ابن مالك - رضي الله عنه - قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم وهو غضبان، ونحن نرى أن معه جبريل - عليه السلام - حتى صعد المنبر-إلى أن قال أنس- ثم التفت نحو الحائط فقال: (لم أر كاليوم في الخير والشر، أريت الجنة والنار وراء هذا الحائط) [3] .
(1) صحيح البخاري 3/ 1177، مرجع سابق.
(2) صحيح مسلم 2/ 669، مرجع سابق.
(3) (الموصلي) أبو يعلي أحمد بن علي بن المثنى التميمي (210 - ت307هـ) : مسند أبي يعلى 4/ 65، مراجعة: حسين سليم أسد، 1404هـ -1984م، دار المأمون للتراث - دمشق، وقال حسين أسد:"إسناده على شرط مسلم".