فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 360

فقال: (إني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي، يقول أحدهما لصاحبه اضرب له مثلًا، فقال: اسمع سمعت أذنك، واعقل عقل قلبك، إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ دارًا ... ) الحديث [1] .

فقد اشتمل النزول على قلبه - صلى الله عليه وسلم:

1 -على التحفيظ والتفهيم والتثبت: كما قال الزمخشري -رحمه الله تعالى-:"أي حَفَّظَكه، وفَهَّمَك إياه، وأثبته في قلبك إثبات ما لا ينسى كقوله - عز وجل - {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى} " [2] ، وخص القلب، والمعنى عليك لأنه محل الوعي والتثبت، وليعلم أن المنزل على قلبه - عليه السلام - محفوظ لا يجوز عليه التبديل، ولا التغيير، وحرف {على} مستعار للدلالة على التمكن مما سمي بقلب النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل استعارته في قوله - سبحانه وتعالى - {أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ} "البقرة/5" [3] ، وقد تقدم التوضيح بأن إرادة القلب حقيقية وليست مجازية ... وأن المراد الوصول إلى محل الوعي المباشر بعد تهيئته سابقًا لذلك.

2 -كما اشتمل النزول على قلبه - صلى الله عليه وسلم - على اللفظ كما هو على المعنى تصريحًا لا تلويحًا: كما قال الزمخشري:"ولو كان أعجميًا لكان نازلًا على سمعك، دون قلبك لأنك تسمع أجراس حروفٍ لا تفهم معانيها ولا تعيها" [4] .

واستدل أبو حيان -رحمه الله تعالى- على أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يسمع من جبريل - عليه السلام - الأحرف بقوله - عز وجل: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} "الشعراء/195"، فقال:"الظاهر تعلق {بلسان} بـ {نزل} ، فكان يسمع من جبريل - عليه السلام - حروفًا عربية"، قال ابن عطية -رحمه الله تعالى-:"وهو القول الصحيح، وتكون صلصلة"

(1) الجامع الصحيح سنن الترمذي 5/ 145، مرجع سابق.

(2) الكشاف3/ 126، مرجع سابق.

(3) التحرير والتنوير 19/ 889، مرجع سابق.

(4) الكشاف3/ 127، مرجع سابق، وانظر: تفسير القرطبي 13/ 138، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت