وأسقيه حتّى كاد ممّا أبثّه … تكلّمني أحجاره وملاعبه
حتى بلغت الى قوله:
هوى آلف خاف الفراق ولم يحل … حوائلها أسراره ومعائبه [1]
فقالت ظريفة، ممن حضر: فليحل الآن، فنظرت اليها حتى أتيت على قوله:
إذا سرحت من حبّ ميّ سوارح … عن القلب آبته جميعا عواز به [2]
فقالت الظريفة منهنّ: قتلته قتلك الله. فقالت ميّ: ما أصحّه وهنيأ له.
فتنفّس ذو الرمة نفسا كان من حرّه يطير شعر وجهه، ومضيت حتى أتيت على قوله:
وقد حلفت بالله ميّة ما الّذي … أقول لها إلّا الّذي أنا كاذبه
إذا فرماني الله من حيث لا أرى … ولا زال في داري عدو أحاربه
فقال الظريفة: قتلته قتلك الله! فالتفتت ميّ فقالت: خف عواقب الله يا غيلان، ومضيت حتى أتيت على قوله:
إذا راجعتك القول ميّة أو بدا … لك الوجه منها أو نضا الدّرع سالبه
فيالك من خدّ أسيل ومنطق … رخيم ومن خلق تعلّل جاذبه «2»
(1) رواية البيت كما في ديوانه 40:
هوى آلف جاء الفراق فلم تجل … جوائلها أسراره ومعاتبه
وفي ذيل الأمالي، ومجالس ثعلب: (بكى وامق جاء الفراق ولم تجل ...) . وفيهما، وكذلك في العقد بدل البيتين الأولين، البيتان:
نظرت الى أظعان مىّ كأنها … ذرى النخل أو أثل تميل ذوائبه
فأوشلت العينان والصدر كاتم … بمغرورق نمّت عليه سواكبه
وهما من نفس القصيدة.
(2) وكذا في الأغاني، وفي المراجع السابقة: (جادبه) بالدال المهملة.