قال الجاحظ في كتابه البيان [1] : من الجمقى كثير عزة، ومن حمقه أنه دخل على عبد العزيز بن مروان فمدحه بمديح استجاده فقال له: سلني حوائجك؟ قال:
تجعلني في مكان ابن رمانة [2] ! قال: ويحك، ذلك رجل كاتب وأنت شاعر! فلما خرج ولم ينل شيئا قال:
عجبت لتركي خطّة الرّشد بعد ما [3] … تبيّن من عبد العزيز قبولها
لئن عاد لي البيت. وبين البيتين قوله:
وأم صعبات الأمور أروضها … وقد أمكنتني يوم ذاك ذلولها
حلفت بربّ الراقصات إلى منى … يغول البلاد نصّها وذميلها [4]
لئن عاد لي البيت:
فهل أنت إن راجعتك القول مرّة … بأحسن منها عائد فمنيلها
خطة الرشد، بضم الخاء المعجمة، خصلة الهداية. ولا أقيلها: من الاقالة، أي لا أتركها. والأمّ، بفتح الهمزة، القصد. وأروضها: أذللها. والذلول:
المنقاد السهل. والراقصات: الابل، لأنها ترقص براكبها. ويغول البلاد، بغين معجمة، يقطعها ويجوبها. والنص والذميل، بالذال المعجمة، ضربان من سير الابل. ومنيلها: معطيها، اسم فاعل من النوال وهو العطاء.
كثير بضم الكاف وفتح المثلثة والتحتية المشدّدة، ابن عبد الرحمن بن الأسود
(2) في البيان: (ابن زمانه) بالزاي المنقوطة.
(3) رواية البيان:
(عجبت لاخذي خطة الغي ...) وانظر حاشية الامير ص 19، وفيه: (بدا لي من عبد العزيز ..)
(4) في حاشية الأمير: (يغول الفيافي) .