لا ألجأتني قريش خائفا وجلا … وموّلتني قريش بعد إقتار
المنعمون بنو حرب وقد حدقت … بي المنيّة واستبطأت أنصاري
بهم تكشف عن أحيائها ظلم … حتّى ترفّع عن سمع وأبصار
قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم … دون النّساء ولو باتت بأطهار
ومطلع القصيدة:
تغيّر الرّسم من سلمى بأجفار … وأقفرت من سليمى دمنة الدّار
407 -وأنشد قول كعب:
أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل [1]
هو من قصيدة كعب بن زهير التي أولها: بانت سعاد [2] . وأول البيت:
لقد أقوم مقاما لو يقوم به … أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل
لظلّ يرعد إلّا أن يكون له … من الرّسول بإذن الله تنويل [3]
قال المصنف في شرح القصيدة: في هذا البيت حذف سبعة أمور، أحدها:
جملة قسم، لأن (لقد) لا تكون إلا جواب القسم ملفوظ، نحو: (تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ) . أو مقدر نحو: (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) . ويروى: إني أقوم مقاما. الثاني: مفعول أرى، أي أرى ما لو يراه الفيل. والثالث والرابع:
ظرفان معمولان لأرى وأسمع، إن قدرا صفتين ثانية وثالثة لمقاما، أي أرى به وأسمع به، فإن قدر أرى حالا من ضمير أقوم، سقط هذان المحذوفان. الخامس والسادس:
جوابا (لو) الثانية و (لو) الثالثة، لأن قوله في البيت: لظل يرعد جواب للأولى، وهو دال على جواب لو الثانية المقدرة في صلة معمول أرى، ولو الثالثة الواقعة
(1) ديوانه 20
(2) انظر الشاهد رقم 311 وص 524 - 529
(3) ويروى:
لظل ترعد من وجد بوادره … إن لم يكن من رسول الله تنويل