الطريق قال لي: أبوك راجز وجدّك راجز وأنت مفحم. قلت: أفأقول؟ قال:
نعم، قلت:
كم قد حسرنا من علاة عبس
ثم أنشدته إياها فقال: اسكت فضّ الله فاك. فلما انتهينا الى سليمان قال له: ما قلت؟ فأنشده أرجوزتي، فأمر له بعشرة آلاف درهم. فلما خرجنا من عنده قلت: أتسكتني وتنشد أرجوزتي؟ فقال: اسكت ويلك! فإنك أرجز الناس. قال:
فالتمست منه أن يعطيني نصيبا مما أخذه بشعري (فأبى) [1] فنابذته فقال [2] :
لطالما أجرى أبو الجحّاف … لبدته بعيدة الإتحاف [3]
يأتي عن الأهلين والألّاف … سر هفته ما شئت من سرهاف [4]
حتّى إذا ما آض ذا أعراف … كالكردن السّرود بالإكاف [5]
قال: الّذي عندك لي صراف [6] … من غير ما كسب ولا اعتراف [7]
(1) مزيدة.
(2) انظر بالاضافة الى الخزانة اللآلي 788
(3) في الخزانة: (لهيئة بعيدة الاطراف) . وفي اللآلي: (لفرقة طويلة التجافي) .
(4) وفي اللالي: (سرعفته) ، أي أحسنت غذاءه، وكذلك سرهفته.
(5) كذا بالاصل، وصحتها (كالكودن) كما في الخزانة واللالي، والامالي 2/ 166 والكودن: الهجين ولا يشد الإكاف الّا على القوي منها،
وقوله: آض ذا أعراف، هذا مثل، يقول: صار مثل البرذون.
والإكاف: البرذعة. وهذه صفات ذم له، يريد أنه حتى صار رجلا ذا لحية.
(6) في اللآلي برواية: (قال: الذي جمّعت لي صواف) . وصراف اسم فعل أمر بمعنى اصرف. وصواف - على رواية اللآلي - أي خوالص دون ولدك.
(7) في الخزانة: (ولا احتراف) بالحاء المهملة.