فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 930

فَالجَوَابُ: أَنَّ التِّرمذيَّ لم يُعَرِّفِ الحَسَنَ المُطْلَقَ، وإِنَّما عَرَّفَ بنوعٍ خاصٍّ منهُ وقعَ في كتابِهِ، وهُوَ ما يقولُ فيهِ: «حَسنٌ» ، من غيرِ صفةٍ أُخرى، وذَلكَ أَنَّهُ يَقُولُ في بعضِ الأحاديثِ: «حَسَنٌ» ، وفي بعضِها: «صَحيحٌ» ، وفي بعضِها: «غريبٌ» ، وفي بعضِها: «حسنٌ صحيحٌ» ، وفي بعضِها: «حسنٌ غَريبٌ» ، وفي بعضِها: «صحيحٌ غريبٌ» ، وفي بعضِها: «حسنٌ صحيحٌ غريبٌ» .

وَتعريفُهُ إِنَّما وَقعَ على الأوَّلِ فَقطْ، وعبارتُهُ تُرشِدُ إِلى ذلك، حيثُ قال في آخِرِ كتابِهِ: «ومَا قُلْنا في كتابِنا: «حديثٌ حسنٌ» ، فإِنَّما أَرَدْنا بهِ: حَسَنٌ إِسنادُهُ عندَنا؛ إِذْ كُلُّ حديثٍ يُرْوى ولَا يكونُ راويهِ مُتَّهَمًا بكَذِبٍ، ويُرْوى مِن غيرِ وَجْهٍ نحو ذَلكَ، ولا يكونُ شاذًّا، فهو عندَنا حديثٌ حسنٌ».

[قوله] (١) : «لم يُعَرِّفِ» :

أي: الترمذي، «الحَسَنَ المُطْلَق» أي: سواءٌ وَصَفَه بالصِّحَّةِ أو الغرابة أو لا.

[قوله] (٢) : «وإِنَّما عَرَّفَ بِنَوعٍ ... إلخ» :

«الباء» صِلة، أو ضَمَّن «عَرَّف» معنى نبَّأ، ولو أسقطها كان أخصَرَ وأظهرَ، وضمير «مِنْهُ» للحَسَنِ المُطْلَق، كما أنَّ ضمير «وهو ما يقول فيه ... إلخ» راجعٌ للنَّوع الخاصِّ الذي عَرَّفه، وهو الحَسَن لغيره.

[قوله] (٣) : «وذَلك» :

بيانٌ لما ادعاه من: «أنَّه ... إلخ» ، وضمير «أنَّه» الأولى عودُه للتِّرْمِذيِّ، ويجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت