وفي حديث مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - "أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن أبي مات وترك مالا، ولم يوص، فهل يكفَّر ذلك عنه أن أتصدق؟ قال: نعم" (١) .
فالقضية -إذن- متعددة, ويستفاد من الحديث أن الصدقة عن الميت تجوز وأنه ينتفع بها. وروى أحمد عن عبد الله بن عمرو، أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة, وأن هشام بن العاص نحر عنه خمسين, وأن عمرًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك؟ فقال: أما أبوك، فلو أقر بالتوحيد، فصمت، وتصدقت عنه، نفعه ذلك " (٢) .
وعند ابن ماكولا من حديث إبراهيم بن حبان عن أبيه عن جده عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إنا لندعو لموتانا ونتصدق عنهم ونحج فهل يصل ذلك إليهم؟ فقال: إنه ليصل إليهم ويفرحون به كما يفرح أحدكم بالهدية" (٣) .
[٢٨٢ أ/ص]
قال ابن رشيد: / مقصد البخاري - والله أعلم- يعني من عقد هذه الترجمة- الإشارة إلى أن موت الفجأة غير مكروه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يظهر منه كراهيته لما أخبره الرجل بأن أمه افتلتت نفسها (٤) .