الرابع: أن غالب ما ذكر منه تحامل، من ذلك قول النووي: أنّ الذي في النسخ المشهورة والمسموعة من سنن أبي داود: "فلا شيء عليه" , فإنه يرده قول الخطيب: المحفوظ "فلا شيء له" ، ورُوِي: "فلا شيء عليه" ، ورُوِيَ: "فلا أجر له" ، وقال ابن عبد البر رواية: "فلا أجر له" , خطأ فاحش، والصحيح: "فلا شيء له (١) " ،
ومن تحاملهم جعل اللام بمعنى على بالتحكم من غير دليل ولا داع إلى ذلك, ولا سيّما أنّ المجاز عندهم ضروري لا يصار إليه إلا عند الضرورة، ولا ضرورة ها هنا، وأقوى ما يرد كلامه هذا رواية ابن أبي شيبة، وهي: "فلا صلاة له" (٢) . فلا يمكن له أن يقول ها هنا اللام بمعنى "على" ؛ لفساد المعنى.
الخامس: ما قاله الإمام أبو جعفر الطحاوي رَحِمَهُ اللَّهُ, ملخصًا، وهو: أنّ الروايات لما اختلفت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , في هذا الحديث يحتاج إلى الكشف؛ ليعلم المتأخر منها, فيجعل ناسخا لما تقدم، فحديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - إخبار عن فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , الذي تقدّم على الإباحة، فصار ناسخا لحديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، وإنكار الصحابة عليها مما يؤيد ذلك (٣) .
قول الشارح:
أمّا رأي العلّامة يوسف أفندي زاده, فقد أشار إلى ذلك في شرحه قائلًا: " وعلى كل تقدير الصلاة على الجنازة خارج المسجد أَوْلى وأفضل؛ بل أوجب للخروج عن الخلاف، لا سيما في باب