قال الزين بن المنير (١) : "هذا الخبر يتناول بلفظه من قالها؛ فَبَغَتَهُ الموتُ، أو طالتْ حياتُه؛ لكنَّه لم يتكلم بشيء غيرها، ويُخْرِجُ بمفهومه: مَنْ تَكَلَّمَ لكنَّه استصحب حكمها من غير تجديد نطق بها؛ فإن عمل أعمالًا سيِّئةً كان في المشيئة، وإنْ عمل عملًا صالحًا؛ ففي سعة رحمة الله تعالى، إذ لا فرق بين الإسلام والقطعي، وبين الحكمي المستصحب" ، انتهى (٢) .
وحكى الترمذيُّ عن عبد اللهِ بن مبارك: أنّه لُقَّن عند الموت، فأُكْثِرَ عليه، فقال: إذا قلتُ مرة؛ فأنا على ذلك مالم أتكلم بكلام (٣) .
وهذا يدلُّ على أنَّه كانَ يرى التفرقة في هذا المقام، وروى ابن أبي حاتم في ترجمة أبي زرعة: "أنَّه لما احتضر أرادوا تلقينه؛ فتذاكروا حديث معاذ - رضي الله عنه -، فحدَّثهم به أبو زرعة بإسناده، وخرجت روحه في آخر قوله: " لا إله إلا الله ".، رحمه الله (٤) .
فإنْ قيل: لمَ حذف البخاريّ جواب " مَنْ " في الترجمة؛ مع أنَّ لفظ الحديث: " مَن كانَ أخر كلامه لا إلَهَ إلا اللهُ دخلَ الجنة"؟