نفوسهم {مِنَ الْخَوْفِ} أي: خوف العدو؛ كالخوف الذي أصابهم يوم الخندق، حتَّى بلغت القلوب الحناجر.
{وَالْجُوعِ} أي: القحط الذي أصابهم؛ فكان يمضي على أحدهم أيام لا يجد طعامًا {وَنَقْصٍ} بتنوين التقليل والتحقير عطف على شيء، أو على الخوف {مِنَ الْأَمْوَالِ} يعني: ذهاب أموالهم بالهلاك والخسران، ويقال: المراد موت الماشية {وَالْأَنْفُسِ} بالموت، والقتل، والأمراض.
{وَالثَّمَرَاتِ} أي: نقص الثُمَّار لا يخرج الثُمَّرة كما كانت تخرج أو تصيبها الآفة، ويقال: الثُمَّرات هي الأولاد إذ الولد ثُمَّرة القلب، وعن الشافعي: الخوف: خوف الله، والجوع: صيام شهر رمضان، والنقص من الأموال: الزكاة، والصدقات، ومن الأنفس: الأمراض، ومن الثمَّرات أموت الأولاد (١) .
[٩٩ أ/س]
{وَبَشِّرِ} والخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو لكلِّ من يتأتى منه البشارة {الصَّابِرِينَ} الذين يصبرون على هذه المصائب والشدائد، ذُكِرَتْ في هذه الآية الحابسين أنفسهم عليها، ثُمَّ وصفهم الله -تعالى- بقوله: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ} صبروا، ولم يجزعوا {قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ} نحن عبيد الله، وفي ملكه، إن عيشنا /فعليه رزقنا، وإن متنا فإليه مردنا {وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) } [البقرة: ١٥٦] بعد الموت، ونحن راضون بحكمه، وليس المراد مجرد القول باللسان، بل لا بد معه من الإذعان بالجنان.
وعن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - "من استرجع عند المصيبة، جبر الله مصيبته، وأحسن عقباه، وجعل له خلفًا صالحًا يرضاه" (٢) .