والبُردة بضم الموحدة: النمرة، كالمئزر يتزر به، وربما كان لأحدهم بردتان يتزر بأحدهما ويرتدى بالأخرى، وربما كانت كبيرة، وقيل: كل شملة مخططة من ميازر العرب (١) .
وقال القتبي: هي بردة تلبسها الآماء (٢) ، وقال ثعلب: هي ثوب مخطط تلبسه العجوز (٣) ، وقيل: كساء ملون.
وقال الفراء: هي دراعة تلبس أو تجعل على الرأس فيها لونان سواد وبياض (٤) .
وهذا هو موضع الترجمة؛ لأن الظاهر أنّه لم يوجد له ما يملكه إلا البردة المذكورة، وسيأتي في حديث خباب بلفظ "ولم يترك إلا نمرة" (٥) ، وكفَّنَه فيها - صلى الله عليه وسلم -، ولم يلتفت إلى غريم ولا إلى وصيّة، ولا إلى وارث، فعلم أنّ التكفين مقدم، وأنّه من جميع المال.
(وَقُتِلَ حَمْزَةُ) أي: ابن عبد المطلب، عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأخوه من الرضاعة، يقال له: أسد الله، وحين أسلم أعتز الإسلام بإسلامه، استشهد يوم أحد، وهو سيد الشهداء، وفضائله كثيرة جدًا (٦) .
(أَوْ رَجُلٌ آخَرُ) قال الحافظ العسقلاني: لم أقف على اسمه، ولم يقع في أكثر الروايات إلا ذكر مصعب وحمزة - رضي الله عنهما - (٧) ، وكذا أخرجه أبو نعيم من مستخرجه من طريق منصور بن أبي مزاحم، عن إبراهيم بن سعد (٨) .