[٥٥ ب/س]
(خَيْرٌ مِنِّي فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إلَّا بُرْدَةٌ / وفي رواية الكشميهني هنا "إلا برده" بالضمير (١) .
قال عبدالرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: (لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا في حَيَاتِنَا الدُّنْيَا) يعني: أصبنا ما كتب لنا من الطيبات في دنيانا، فلم يبق لنا بعد استيفاء حظّنا شيء منها، (ثُمَّ جَعَلَ) عبد الرحمن - رضي الله عنه - (يَبْكِى) خوفًا من تأخر اللحاق بالأخيار الأبرار.
وعن عمر - رضي الله عنه -: " لو شئت لدعوت بصلانق وصناب وكراكر واسنمة (٢) ولكني رأيت الله نعى على قوم طيباتهم فقال: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا} " [الأحقاف: ٢٠] ، وَعنهُ قَالَ: " لَو شِئْت لَكُنْت أطيبكُم طَعَامًا وَأَحْسَنُكُمْ لباسًا وَلَكِنِّي اُسْتُبْقِيَ طَيِّبَاتِي" (٣) .
[١٢٤ أ/س]
وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه دخل على أهل الصفة وهم يرقعون ثيابهم بِالْأدمِ ما يجدون لها وقاعًا فقال: " أنتم اليوم خير أم يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى، ويغدي عليه بجفنة ويراح بأخرى، ويستر بينه كما تستر الكعبة" ، قالوا: نحن يومئذ خير قال: " بل أنتم اليوم خير" (٤) . والمراد هو الاستمتاع، والتنعم الذي يشغل الالتذاذ به الدين وتكاليفه، حتى يعكف همته على استيفاء اللّذات، أمّا من تمتع بنعم
الله، ورزقه الذي خلقه تعالى لعباده، ليقووا ذلك على دراية العلم والقيام بالعمل، (٥) /وكان ناهضًا بالشكر، فهو عن ذلك بمعزل (٦) .