فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 1119

(فَقِيلَ لَهَا) أي: للمرأة المذكورة: (إِنَّهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -) فكان القائل لها واحد ممن كان هناك، وفي رواية الأحكام: "فمرّ بها رجل فقال لها: إنّه رسول الله" (١) ، وفي رواية أبي يعلى: "قال: فهل تعرفينه؟ قالت: لا" (٢) ، وللطبراني في "الأوسط" من طريق عطيّة، عن أنس - رضي الله عنه -، أنّ الذي سألها هو: الفضل بن العباس - رضي الله عنهما - (٣) ، وزاد مسلم في رواية له: "فأخذها مثل الموت" (٤) ، أي: من شدّة الكرب الذي أصابها لما عرفت أنّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، خجلًا منه، ومهابة، وإنّما اشتبه عليها النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنّه من تواضعه لم يكن يستتبع الناس وراءه إذا مشى كعادة الملوك والكبراء مع ما كانت فيه من شاغل الوجد والبكاء.

(فَأَتَتْ بَابَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ) يمنعون الدخول عليه، وفي رواية الأحكام "بوابًا" (٥) بالإفراد.

قال الطيبي: فائدة هذه الجملة أنه لما قيل لها أنه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - استشعرت خوفًا وهيبة في نفسها فتصورت أنّه مثل الملوك له حاجب أو بواب يمنع الناس من الوصول إليه، فوجدت الأمر بخلاف ما تصورته (٦) .

[١٣٢ أ/س]

(فَقَالَتْ:) معتذرة /مما سبق منها حيث قالت: "إليك عني" ، (لَمْ أَعْرِفْكَ) وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فقالت: "والله ما عرفتك" ، أي فأعذرني من تلك الردة وخشونتها.

(فَقَالَ) لها - صلى الله عليه وسلم -: (إِنَّمَا الصَّبْرُ) أي الصبر الكامل، ليصح معنى الحصر (عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى) وفي رواية الأحكام "عند أول صدمة" ، ولمسلم نحوه (٧) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت