فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 1119

وقال الحافظ العسقلاني: وكأن البخاري ألهم هذا الخلاف فأشار إلى ترجيح الأول، حيث استشهد بالحديث الذي فيه؛ لأنّه أوّل من سنّ القتل، فإنّه يثبت ما استبعده ابن ناصر بقوله: وأيّ سّنة للميت (١) .

وقال الزركشي: هذا منه، أي: من المؤلف، حمل النهي عن ذلك على أنّه يوصي بذلك فيعذب بفعل نفسه (٢) .

وتعقّبه صاحب مصابيح الجامع: بأنّ الظاهر أنّ البخاري لا يعني الوصية، وإنّما يعني: العادة، يدل عليه قوله: من سنته، إذْ السنّة الطريقة والسيرة يعني: إذا كان الميت قد عود أهله أن يبكوا على من يفقدونه في حياته، وينوحوا عليه بما لا يجوز، وأقرّهم على ذلك، وأن لم يوص، فإنْ وصّى فهو أشد (٣) .

(لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى) : {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (قُوا أَنْفُسَكُمْ) بترك المعاصي وفعل الطاعات، (وَأَهْلِيكُمْ) بأن تأخذوهم بما تأخذون به أنفسكم، وتنصحوهم وتؤدبوهم، وفي الحديث: "رحم الله رجلًا قال يا أهلاه: صلاتكم صيامكم زكاتكم مسكينكم يتيمكم جيرانكم، لعلّ الله يجمعهم معه في الجنة" (٤) ، وقيل: إن أشدّ الناس عذابًا يوم القيامة من جهل أهله (٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت