المذكور إنْ ثبت أنّ القصة كانت لصبي ولم يثبت أنّ المرسلة زينب - رضي الله عنها -؛ لكن الصواب في حديث الباب (١) ، أنّ المرسلة زينب، وأنّ الولد صبية كما ثبت في مسند أحمد عن معاوية بالسند المذكور لفظه "أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمامة (٢) بنت زينب- وهي لأبي العاص بن الربيع- ونفسها تقعقع كأنها في شن" (٣) .
ووقع في رواية بعضهم: أُمَيْمَة، بالتصغير، وهي: أمامة المذكورة، فقد أتفق أهل العلم بالنسب: أن زينب لم تلد لأبي العاص إلا عليًا وأمامة فقط.
فإن قيل: إن أهل العلم بالأخبار قد اتفقوا على أنّ أمامة بنت أبي العاص من زينب بنت النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، عاشت بعد النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، حتى تزوجها علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، بعد وفاة فاطمة - رضي الله عنها -، ثم عاشت عنده حتى قتل عنها.
فالجواب: أنه قد سبق أنّ المراد بقوله: قبض، أي: قارب أن يقبض، فعلى هذا يكون الله تعالى أكرم نبيه - صلى الله عليه وسلم -، لمّا سلّم لأمر ربه، وصبر ابنته ولم يملك مع ذلك عينيه من الرحمة والشفقة، بأن عافى ابنة ابنته في ذلك الوقت، فخلصت من تلك الشدة، وعاشت تلك المدة (٤) ، فهذا ينبغي أن يذكر في دلائل النبوة.
وفي رواية شعبة: "أن ابنتي قد حضرت" (٥) ، وعند أبي داود من طريقه "أن ابني أو ابنتي" (٦)
وقوله: "أو ابنتي" شك من الراوي، والصواب قول من قال: "ابنتي" لا ابني، ويؤيّده ما راوه الطبراني في ترجمة عبدالرحمن بن عوف - رضي الله عنه -، في "المعجم الكبير" من طريق الوليد بن إبراهيم بن