فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 1119

الندبُ، ويحتمل أن يكون نسخًا للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر، والأول أرجح؛ لأن احتمال المجاز أولى من دعوى النسخ. انتهى (١) .

وقال الحافظ العسقلاني: والاحتمال الأول يدفعه ما رواه البيهقي في حديث علي - رضي الله عنه - أنه أشار إلى قوم قاموا أن يجلسوا، ثم حدثهم بالحديث، ومن ثمَّ قال بكراهية القيام جمعٌ؛ منهم: سليم الرازي، وغيره من الشافعية. انتهى (٢) .

وبالكراهية صرح النووي في الروضة، (٣) لكن قال المتولي بالاستحباب، قال في المجموع: وهو المختار، فقد صحت الأحاديث بالأمر بالقيام ولم يثبت في القعود شيء إلا حديث علي - رضي الله عنه -، وليس صريحًا في النسخ؛ لاحتمال أن القعود فيه لبيان الجواز. وذكر مثله في شرح مسلم (٤) .

وفي رواية للبيهقي "أن عليًّا - رضي الله عنه - رأى ناسًا قيامًا ينتظرون الجنازة أن توضع، فأشار إليهم بدرة معه أو سوط أن اجلسوا، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جلس بعد ما كان يقوم" (٥) .

قال [الأوزاعي] (٦) : وفيما اختاره نظر؛ لأن الذي فهمه عليٌّ - رضي الله عنه -، التركُ مطلقًا، وهو الظاهر؛ ولهذا أمر بالقعود من رآه قائمًا، واحتج بالحديث. انتهى (٧)

ولذا ذهب إلى النسخ عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة، والأسود (٨) ، وأبو حنيفة، ومالك، وأبو يوسف، ومحمد رحمهم الله (٩) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت