وفي المشترك: بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخًا في طريق الحاج، وبها كانت وقعة القادسية في أيام عمر - رضي الله عنه - (١) .
(فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا) أي: على سهل وقيس - رضي الله عنهما - وفي رواية عليهم أي: عليهما ومن كان معهما حينئذ.
(بِجَنَازَةٍ فَقَامَا) أي: سهل وقيس - رضي الله عنهما - (فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا) أي: الجنازة (مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، أي: مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ) تفسير لأهل الأرض، كذا في رواية الصحيحين وغيرهما، وقال ابن التين ناقلًا عن الداودي: أنه شرحه بلفظ: "أو" التي للشك، وقال: لم أره لغيره، وأهل الذمة هم أهل الجزية المقرين بأرضهم؛ لأن المسلمين لما فتحوا البلاد أقروهم على عمل الأرض وحمل الخراج (٢) .
[١٧٣ أ/ص]
(فَقَالَا: إِنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ، فَقِيلَ: لَهُ: إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِىٍّ. فَقَالَ) / - صلى الله عليه وسلم -: (أَلَيْسَتْ نَفْسًا) ماتت، فالقيام لها لأجل صعوبة أمر الموت وتذكره، فكأنه إذا قام كان أشد لتذكره، ولا يعارض هذا التعليل ما تقدم من أن للموت فزعًا، وغيره مما ذكر في باب القيام للجنازة سوى ما روى أحمد من حديث الحسن بن علي - رضي الله عنهما - من قوله: "إنما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تأذيًا بريح اليهودي" (٣) .