وما أخرجه الطبراني والبيهقي من وجه آخر عن الحسن - رضي الله عنه - أيضًا من قوله: "كراهية أن تعلو على رأسه" (١) ، ولا بأس بذلك فإن ذلك لا يعارض الأخبار الصحيحة؛ لأن أسانيده لا تقام تلك في الصحة على أن التعليل بذلك راجع إلى ما فهمه الراوي، والتعليل الماضي صريح من لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكأن الراوي لم يسمع التصريح بالتعليل فعلل باجتهاده. والله أعلم.
وفي حديث الباب دلالة على جواز إخراج جنائز أهل الذمة نهارًا غير متميزة عن جنائز المسلمين، أشار إليه الزين ابن المنير قال: وإلزامهم مخالفة رسوم المسلمين وقع اجتهادًا من الأئمة، لكن يمكن أن يقال: إذا ثبت النسخ للقيام تبعه ما عداه، فيحتمل على أن ذلك كان عند مشروعية القيام فلما ترك القيام منع من الإظهار (٢) .
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - رحمه الله -:
١٣١٣ - وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابن أَبِى لَيْلَى قَالَ: كُنْتُ مَعَ قَيْسٍ وَسَهْلٍ - رضى الله عنهما - فَقَالَا: كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -. وَقَالَ زَكَرِيَّاءُ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابن أَبِى لَيْلَى: كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ وَقَيْسٌ يَقُومَانِ لِلْجِنَازَةِ.
قَالَ الشَّارِحُ - رحمه الله -:
(وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ (٣) ) بالحاء المهملة والزاي: محمد بن ميمون السكرى، وقد مر في باب نفض اليدين من كتاب الغسل.
(عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن مرة المذكور (عَنِ ابن أَبِى لَيْلَى) هو عبدالرحمن المذكور (قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَهْلٍ وَقَيْسٍ) وفي رواية مع قيس وسهل بتقديم قيس - رضي الله عنهما - (٤) .