الإسناد وبلفظ: "فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، وجهر حتى أسمعنا، فلما فرغ أخذت بيده، فسألته، فقال: سنة وحق" (١) .
وللحاكم من طريق ابن عجلان أنه سمع سعيد بن أبي سعيد، يقول: " صلى ابن عباس - رضي الله عنهما - على جنازة فجهر بالحمد، ثم قال: إنما جهرت لتعلموا أنها سنة" (٢) .
ثم إن الترمذي لما روى هذا الحديث قال: هذا حديث حسن صحيح، ثم قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وغيرهم يختارون أن يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق (٣) .
ثم قال الترمذي (٤) عن الشافعي: إن القراءة بعد التكبيرة الأولى، هل هي على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب؟ حكى الرَّوياني وغيره عن نص الشافعي أنه لو أخَّر قراءة الفاتحة إلى التكبيرة الثانية جاز (٥) ، وهذا يدل على أن المراد هو الاستحباب دون الوجوب، وحكى ابن الرفعة عن البندنيجي والقاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي والمتولي تعين القراءة عقب التكبيرة الأولى (٦) .
واختلف في المسألة كلام النووي؛ فجزم في البيان بوجوب قراءتها في التكبيرة الأولى، وخالف ذلك في الروضة فقال: إنه يجوز تأخيرها إلى التكبيرة الثانية (٧) .