خزاعة, وهي أم أبي مالك بن الحارث, وأم عبد الله ابن أبي خولة بنت المنذر بن حرام من بني النجار, وعبد الله سيد الخزرج في الجاهلية وكان رأس المنافقين (١) .
قال الواقدي: مرض عبدالله بن أبي في ليال بقين من شوال ومات في ذي القعدة سنة تسع من الهجرة, وكان مرضه عشرين ليلة وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعوده فيها, فلما كان اليوم الذي توفي فيه دخل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يجود بنفسه. فقال: قد نهيتك عن حب اليهود. فقال: قد أبغضهم أسعد (٢) بن زرارة فما نفعه؟ ثم قال: يا رسول الله ليس هذا بحين عتاب. هو الموت فأحضر غسلي وأعطني قميصك الذي يلي جلدك فكفني فيه وصلِّ علي واستغفر لي, ففعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٣) .
[٢٢٩ أ/س]
(بَعْدَ مَا أُدْخِلَ) على البناء للمفعول (حُفْرَتَهُ) أي قبره (فَأَمَرَ بِهِ) أي أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعبدالله بن أُبَيٍّ أي: بإخراجه من قبره (فَأُخْرِجَ، فَوَضَعَهُ) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - / (عَلَى رُكْبَتَيْهِ) بالتثنية.
(وَنَفَثَ عَلَيْهِ) وفي رواية: "ونفث فيه" (٤) أي: (مِنْ رِيقِهِ) والنفث بالمثلثة: شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل. قاله في الصحاح. (٥)
وزاد ابن الأثير في النهاية: لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق (٦) . وقيل: هما سواء؛ أي يكون معهما ريق (٧) .
[١٠٠ ب/ص]
(وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ) جملة معترضة أي فالله أعلم بسبب إلباس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياه/ قميصه؛ لأن مثل هذا لا يفعل إلا مع مسلم. وقد كان يظهر من عبد الله هذا ما يقتضي خلاف ذلك، لكنه - صلى الله عليه وسلم -، اعتمد ما كان يظهر منه من الإسلام، وأعرض عما كان يتعاطاه، مما يقتضي خلاف ذلك. حتى نزل قوله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} [التوبة: ٨٤] كما سبق.