فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 1119

[٢٤٢ أ/س]

قالوا: ففي هذا وفي غلام الخضر ما يدل على أن الحديث ليس على عمومه. وأورد عليهم قوله - صلى الله عليه وسلم -: " كل بني آدم يولد على الفطرة" / وأجابوا بأنه غير صحيح, ولو صح فليس فيه حجة لجواز الخصوص، كما في قوله تعالى {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [الأحقاف: ٢٥] لم تدمر السماء والأرض وقوله {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: ٤٤] ولم يفتح عليهم أبواب الرحمة (١) .

وقال آخرون: معنى الحديث على العموم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "كل بني آدم يولد على الفطرة" ,ولحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا: "الله أعلم بما كانوا عاملين" (٢) , ولحديث إبراهيم عليه الصلاة والسلام: "والولدان حوله أولاد الناس. . . " (٣) .

فهذه كلها تدل على أن المعنى: الجميع يولدون على الفطرة، وضعفوا حديث سعيد بن منصور بوجهين الأول: أن في سنده ابن جدعان (٤) .

والثاني: أنه لا يعارض دعوى العموم؛ لأن الأقسام الأربعة راجعة إلى علم الله تعالى, فإنه قد يولد الولد بين مؤمنين، والعياذ بالله يكون قد سبق في علمه تعالى غير ذلك، وكذا من ولد بين

كافرين، وإلى هذا يرجع غلام الخضر (٥) . ويكفي في الرد عليهم حديث أبي صالح عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: "ليس مولود يولد إلا على الفطرة" اخرجه مسلم (٦) .

ثم إنهم اختلفوا في الفطرة المذكورة فذكر أبو عبيد عن محمد بن الحسن أنه "قبل أن يؤمر الناس بالجهاد" (٧) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت