وفي تفسير الطبري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (١) : بعثرت بحثت (٢) . وفي المحكم: بعثر المتاع والتراب قلبه , وبعثر الشيء فرَّقَه، وزعم يعقوب أن عينها بدل من الحاء, والحاء بدل من العين (٣) , وفي الواعي في اللغة: بعثرته إذا قلبت ترابه وبددته (٤) . وقال السدي- فيما رواه ابن أبي حاتم-: حركت فأُخرج ما فيها من الأموات (٥) .
وقال في قوله تعالى: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣) } [المعارج: ٤٣] (الإِيفَاضُ) مصدر أَوْفَض يُوفِض, وأصله أوفاض معناه: (الإِسْرَاعُ) وثلاثية, وَفض من الوفض وهو العجلة (٦) .
(وَقَرَأَ الأَعْمَشُ) هو سليمان بن مهران موافقة لباقي القراء، إلا ابن عامر وحفصًا؛ فإنهما قرآ بضم النون والصاد (إِلَى نَصْبٍ) بفتح النون وسكون الصاد (٧) وزيد في النسخة قوله: {يُوفِضُونَ} وفي رواية: إلى نُصْب، بضم النون وسكون الصاد والأول أصح عن الأعمش (٨) ، يعني معنى قوله: إلى نصب، (إِلَى شَيْءٍ مَنْصُوبٍ يَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ) أي: إلى علم منصوب لهم يعبدونه ويبتدرون إليه إذا طلعت الشمس أيهم يستلمه أولًا لا يلوي أولهم على آخرهم. نقله ابن أبي حاتم عن الحسن (٩) .
و (وَالنُّصْبُ) بضم النون وسكون الصاد (وَاحِدٌ) أي: مفرد لا مجموع, وإنما المجموع هو النُصُب بضم النون والصاد.
(وَالنَّصْبُ) بفتح النون وسكون الصاد (مَصْدَرٌ) أشار بهذا إلى أن النُصْب -بضم النون وسكون الصاد- يستعمل اسمًا, وبفتح النون وسكون الصاد يستعمل مصدرًا, ويجمع على