والتحقيق في ذلك هو التفصيل فإن اعتقد تعظيم ما ذكر كفر, وعليه يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من حلف بغير الله فقد كفر" رواه الحاكم, وقال: صحيح على شرط الشيخين (١) .
وإن قصد التعليق، فينظر، فإن كان أراد أن يتصف بذلك كفر؛ لأن إرادة الكفر كفر، وإن أراد البعد عن ذلك لم يكفر، لكن هل يحرم عليه ذلك أو يكره تنزيها؟ المشهور هو الثاني. ذكره الإمام القسطلاني (٢) .
ثم إنه احتج بهذا الحديث أبو حنيفة وأصحابه على أن الحالف باليمين المذكورة تنعقد يمينه وعليه الكفارة؛ ولأن الله تعالى أوجب على المظاهر الكفارة, وهو منكر من القول وزور، والحلف بهذه الأشياء أيضا منكر وزور (٣) .
وقال النووي: ولو قال إن فعلت كذا فهو يهودي لم ينعقد يمينه؛ بل عليه أن يستغفر الله ويوحده ويقول: لا إله إلا الله, ولا كفارة عليه سواء فعله أم لا , وقال: هذا مذهب الشافعي ومالك وجمهور العلماء (٤) ، واحتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من حلف فقال: باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله" (٥) ولم يذكر في الحديث كفارة (٦) . والجواب: أنه لا يلزم من عدم ذكر ما فيه نفى وجوبها.
(وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ) أي: بآلة قاطعة مثل السيف والسكين ونحوهما, والحديدة أخص من الحديد, سمى به؛ لأنه منيع, وأصله من الحد وهو المنع والجمع حدائد (٧) وجاء في الشعر: حدائدات (٨) , وفي الإيمان: "ومن قتل نفسه بشيء (٩) " وهو أعم.