(عُذِّبَ بِهِ) أي: المذكور وفي رواية الكشميهني: "عذب بها" أي: بالحديدة (١) ، (فِى نَارِ جَهَنَّمَ) وهذا من باب مجانسة العقوبات الأخروية للجنايات الدنيوية، وفيه: أن جناية الإنسان على نفسه كجنايته على غيره في الإثم؛ لأن نفسه ليست ملكًا له مطلقًا؛ بل هي لله تعالى، فلا يتصرف فيها إلا بما أذن له فيه.
وأجمع أهل السنة على أن من قتل نفسه لا يخرج بذلك من الإسلام، ويصلي عليه عند الجمهور, ولم يكره الصلاة عليه إلا عمر بن عبدالعزيز والأوزاعي, والصواب قول الجماعة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سن الصلاة على المسلمين ولم يستثن منهم أحدًا, فيصلي على جميعهم كذا قال ابن بطال (٢) .
وقال العيني: قال أبو يوسف: لا يصلي على قاتل نفسه لأنه ظالم لنفسه فيلحق بالباغي وقاطع الطريق (٣) ، وعند أبي حنيفة ومحمد: يصلى عليه لأن دمه هدر كما لو مات حتف انفه (٤) .
[٢٥٣ أ/س]
وهذا الحديث أخرجه المؤلف في الأدب والإيمان أيضًا, وأخرجه مسلم في الإيمان, وكذا أبو داود /والترمذي والنسائي وابن ماجه في الكفارات (٥) .
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - رحمه الله -:
١٣٦٤ - وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا جُنْدَبٌ - رضى الله عنه - فِى هَذَا الْمَسْجِدِ فَمَا نَسِينَا، وَمَا نَخَافُ أَنْ يَكْذِبَ جُنْدَبٌ عَنِ النَّبِىِّ